الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤
وكما هو الجعل التكويني لعلاقة الزوجية قائمة على المودة والرحمة، فكذلك الجعل التشريعي قد استهدف وجود وتركّز هذه المودة والرحمة على خلاف ما تشيعه التربية الغربية الآن في الأوساط الإسلامية من بثّ روح العداوة والشراسة داخل الأسرة الواحدة [١].
٢- ميثاق غليظ كريم:
« (وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُوَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً)[٢]».
لا يمكن أن يمتن ميثاق، وأن يقوى عهد ما لم يخضع لرقابة الله عزوجل ويكون تحت رضاه ويحاسب سبحانه و تعالي عليه يجزي على الوفاء به ويعاقب على نقضه، العهد والميثاق الذي ينعقد بين اثنين لتنتقل العلاقة من بين الاثنين إلى علاقة مباشرة مع الله وإلى بيعة مع الله وإلى عهد وميثاق مع الله، العهد الذي لا يكون كذلك هو عقد هش، هو عهد مهلهل.
لا يمتن العقد ولا يقوى نسيجه ولا تنحكم علاقته إلا بأن يكون راجعاً إلى العهد مع الله عائداً إلى البيعة معه سبحانه و تعالي؛ وعندئذ تأتي الخشية ويأتي الخوف ويأتي الترقب ويأتي الاحترام ويأتي التوقير عند قلب يعيش ونفس يقظه، وهو ميثاق كريم.
كل العلاقات الجنسية التي تكون برعاية الشيطان ومن وحي الشيطان وليس للشيطان رعاية، كلّ العلاقات الجنسية التي تكون بوحي الشيطان ووسوسته هي رجز ونجس وبهيمية وحيوانية ساقطة وطينية ثقيلة. أما علاقة الجنس حين تتم في ضوء شرع الله وفي ظل رعايته وتوجيهه وأحكامه فهي علاقة شفافة وعلاقة نزيهة وعلاقة رفيعة تنطلق من دفعة
[١] خطبة الجمعة (١٨٩) ٢٣ محرم ١٤٢٦ ه-- ٤ مارس ٢٠٠٥ م
[٢] سورة النساء: ٢١.