الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥

تذهب وحشة الانفراد عنها، وتُوفّر لها الطمأنينة والسكينة بعد القلق، والهدوء بعد الاضطراب الذي يُعرّضها للأمراض والأزمات الخطيرة.

يقول سبحانه: «(وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُواإِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍلِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [١].»

« (الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْنَفْسٍ واحِدَةٍ وَ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها)[٢].»

هناك مودة ورحمة بين الزوجين من لطف الله ورحمته بعباده مما يتيح للعلاقة بينهما أن تأخذ في التوثّق الشديد ومتانة البناء والقوّة وتصمد أمام الكثير من تقلّب الظروف‌ [٣].

وكلما كان ائتلاف في الفكر، وقدرة على التفاهم، وكلما اتّسمت نفسية الزوجين بالرحابة والتسامح، وسمت الأخلاق عندهما، وتمتّعا بطهر النفس كلما أعطى ذلك فرصة كبيرة للحياة المريحة بينهما وتأكُّد المودة والرحمة، ودوام العلاقة، وعدم تعرُّضها للاهتزازات والتقلُّبات.

كلما حَسُن اختيار الزوج للزوجة والزوجة للزوج، وراعى كلّ منهما الجوانب المعنوية المرضية في الآخر كلما كان القدر الطبيعي من المودة والرحمة المجعولين تكويناً من الله سبحانه بينهما أبقى على علاقة الزوجية بينهما، وعلى تقوية هذه المودة والرحمة ودوامهما [٤].


[١] سورة الروم: ٢١.

[٢] سورة الأعراف: ١٨٩.

[٣] كم غضبة، وكم استساءة، وكم حدة مزاج تحدث بين الزوجين مما لا يمكن أن يحدث بين صديق وصديق كثرة إلا وفرّق بينهما، بينما تبقى العلاقة الزوجية صامدة أمام كثير وكثير من التحديات في العادة. «منه حفظه الله»

[٤] هناك رحمة ومودة بين الزوجين من فيض الله التكويني، ولكن ليس للحد الذي يُعفي الإنسان عن اختيار الصفات الحميدة، الصفات العالية في كلّ من الزوجين من أجل دعم هذا القدر التكويني من المودة والمحبة للإبقاء على العلاقة الزوجية في أرقى مستوياتها. «منه حفظه الله»