الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧

وشجت العروق والأغضان اشتبكت، فالمصاهرة تشد الأرحام بعضها إلى بعض، وتخلق منها شبكة واحدة مترابطة واسعة لتعطي للمجتمع الإنساني التلاحم والقوّة والمتانة، وتزيده من فرص التعاون على الخير، والبناء الصالح الحميد.

وتلتقي الكلمة عن الإمام الرِّضا عليه السلام مع سابقتها عن الهادي عليه السلام في الدلالة على هذه الحكمة من حكم الزواج.

فعنه عليه السلام:

«لَو لَم يَكُن فِيالمُناكَحَةِ وَالمُصاهَرَةِ آيَةٌ مُحكَمَةٌ، ولا سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ[١]، ولا أثَرٌ مُستَفيضٌ، لَكانَ فيما جَعَلَ اللّهُ مِن بِرِّالقَريبِ، وتَقريبِ البَعيدِ، وتَأليفِ القُلوبِ، وتَشبيكِ الحُقوقِ، وتَكثيرِالعَدَدِ، وتَوفيرِ الوَلَدِ لِنَوائِبِ الدَّهرِ وحَوادِثِ الامورِ، ما يَرغَبُفي دونِهِ العاقِلُ اللَّبيبُ، ويُسارِعُ إلَيهِ المُوَفَّقُ المُصيبُ» [٢].

٤- الغرض الرسالي:

يمتد نظر المسلم الواعي والمؤمن الغيور على الدين العارف بما هو عليه من شأن عظيم إلى أن يكون من نتيجة زواجه ذريةٌ صالحة ذاكرة لله تعمل على إعلاء كلمته في الأرض، وتضع حركة الإنسان فيها على مسارها الصحيح متّجهة إليه سبحانه مهتدية بهديه، مستهدفة رضاه.

يقول الكتاب العزيز: « (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ، فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى‌مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَالصَّالِحِينَ) [٣].»

ومن دعاء إبراهيم وإسماعيل صلي الله عليه و آله في طلب الذرية الصالحة قول الكتاب العزيز على لسانهما: « (رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةًمُسْلِمَةً»


[١] افرض أن لا يوجد ترغيب، ولا توجد دعوة في الإسلام للزواج.

[٢] الكافي ج ٥ ص ٣٧٤.

[٣] سورة آل عمران: ٣٨.