الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦
الأكثر، والسائد أن تغطّي أكبر مساحة من عمر الإنسان إذا امتدّت به الحياة.
* وتقوم هذه العلاقة على ميثاق متين مؤكّد، وعقد شديد الحرمة في دين الله، ومن آثارها الانكشاف الواسع والإفضاء المفتوح بين الزوجين، ونتيجة الولد الذي يجد فيه كلّ منهما نفسه وامتداده ليكون ذلك الولد الوجود الواحد المجسِّد لهما، وليكونا وهما الاثنان في واحد. هذا الواحد بعضه من هذا وبعضه من ذاك [١].
تأكيد الإسلام وحثّه الشديد على الزواج:
يكشف الحديث المتقدِّم [٢] عن رسول الله صلي الله عليه و آله مدى الأهمية لبناء الأسرة في الإسلام، والأحاديث في الحث على الزواج بالغة الكثرة، ولا تدع مجالًا للشكّ في الاهتمام الكبير من الإسلام ببناء الأسرة، ويتقدّم القرآنُ السنّة في هذا الحثّ:
نقرأ قوله تعالى: « (وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْإِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌعَلِيمٌ) [٣]».
ومن السنّة المطهّرة نكتفي بالقليل من النصوص البالغة حدّ التواتر في الدفع باتجاه الزواج الصالح.
عنه صلي الله عليه و آله:
«تُفتَحُ أبوابُ السَّماءِبِالرَّحمَةِ في أربَعِ مَواضِعَ ... وعِندَ النِّكاحِ» [٤].
«تَزَوَّجوا فَإِنّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ غَداً فِي القِيامَةِ، حَتّى إنَّ السِّقطَ لَيَجيءُ مُحبَنطِئاً [٥]
[١] خطبة الجمعة (٣٧٣) ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٠ ه-- ١٩ يونيو ٢٠٠٩ م
[٢] قوله صلي الله عليه و آله: «ما بُنِيَ بِناءٌ فِي الإِسلامِ أحَبُّ إلَى اللّهِ تَعالى مِنَ التَّزويجِ»، من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٣٨٣، ط ٢.
[٣] سورة النور: ٣٢.
[٤] بحار الأنوار ج ١٠٠ ص ٢٢١ ط ٣ المصححة، وقد جاءت كلمة (تفتح) في الحديث في موسوعة معارف الكتاب والسنة ب- (تُفتح)، وفي بحار الأنوار ب- (يفتح). علماً بأنَّ المصدرين المذكورين اعتمدا في نقل الخبر الشريف عن كتاب جامع الأخبار. «منه حفظه الله»
[٥] المُحبَنطِئ: المُتَغضِّب المستبطئ للشيء (النهاية: ج ١ ص ٣٣١ «حبنط»). «منه حفظه الله»