الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢

حياة الناس لسعادتهم ورفعتهم، والحفاظ على مصلحة الآخر، والأخذ بكريمة الإيثار، كلّ ذلك من إنتاج خلفية العلم والدين والتقوى عند الإنسان.

وما يعطيه مبدأ المنفعة المادية المقابل للدين هو شي‌ء آخر: تنافس غير شريف على الدنيا، احتراب على غنائمها، احتيال من أجل لذائذها، الكذب، الخيانة، استعلاء جاهلي، استغلال سي‌ء للآخر، تغالب بالباطل، تسلّق على أكتاف الآخرين، على سمعتهم، على حساب أمن المجتمع ووحدته، كيد ومكر أسود في العلاقات الخاصة، والعلاقات العامة، ركوب لكل مراكب- شريفها وخسيسها- لتحقيق الأغراض المادية الساقطة.

فلسلامة أي علاقة ووفائها وإخلاصها وخلو جوّها من الخيانة والكذب والإساءة وكل الأمور الساقطة الظلامية المنافية للخلق الكريم، ومن أغراض السوء والإضرار الظالم بالآخر لا بد من خلفية الدين والتقوى.

والعلاقة الزوجية لا تخرج عن هذا الأمر على الإطلاق، ومن المستحيل أن ينتج مبدأ المنفعة المادية الذاتية- الذي يأخذ به الغرب، وصرنا نقترب إليه كثيراً وعلى كثير من المستويات الرفيعة في الناس- أي علاقة من العلاقات الإنسانية الناجحة التي يسود جوّها الصدق والإخلاص والوفاء والأمانة، ونصيحة الآخر ورعاية حرماته، والحفاظ على مصلحته وكرامته.

والذين يطلبون أسرة تسودها أجواء هذه المعاني الكريمة بعيداً عن خلفية الدين وقيمه العالية، وتشريعاته العادلة، وأحكامه الرشيدة، وأخلاقياته الرفيعة، ومقاصده الشريفة إنما يسعون وراء السراب مجانين أو واهمين‌ [١].

حقوق الزوجين وواجباتهما

العلاقة الزوجية فيها واجبات وحقوق قانونية كواجب النفقة على الزوج،


[١] خطبة الجمعة (٣٧٣) ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٠ ه-- ١٩ يونيو ٢٠٠٩ م.