الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٨
وهذا ما يسوء به ما بين القلبين، ويقلل من شأن المرأة في قلب الرجل، ويخلق حالة من الحقد عليها بعد أن يحسّ بأنها تستهدف منافعه وكل تعلقها بالمال لا به.
٩- الدار الوسيعة مع ضيق صدر أهلها ضيقة، ونورها ظلمة، وغناها فقر، وجمالها مغمور، والدار الضيقة مع سعة صدر أهلها واسعة بسعته، نيرة، غنية، جميلة بما في قلب أهلها من نور وغنى وجمال.
١٠- الرجل يمرض والمرأة تمرض، وقد يضيق صدر هذا مرة وهذه مرة لضاغط قوي، وأمر لا يُدفع، وقد تمر سحابة انقباض عند الزوج أو الزوجة، وقد يدخل سوء ظن عابر عند أحد الطرفين تجاه الطرف الآخر، وهي أمور تتكرر.
فما لم تكن محاولة تغلُّبٍ على الظرف، وقدرٌ كاف من التفهّم، وتحملٌ لجرعة من الصبر، وروحٌ تحتمل الآخر وتحنُّ عليه، وتخلِصُ له فإن للأسرة في كلّ يوم مشكلةً بل مشاكل يتصاعد مستوى تراكمها إلى حدّ الانفجار.
١١- إنها جاهلية مقيتة لا تستقيم مع الإسلام أن ننقسم إلى رجال لا يدافعون إلا عن حق الرجل، ونساء لا يدافعن إلا عن حق المرأة، أولئك لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر إلا بما اتصل بمصلحة الرجل، وهؤلاء لا يهمهن من هذا التكليف إلا ما كان يعالج ظلماً يصيب المرأة.
الإسلام لم يقسم المجتمع الإسلامي إلى صف رجال ونساء في إصلاح المجتمع، في أمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وتصحيح المسار الاجتماعي بحيث يكون مطابقاً للمسار الإسلامي، ومن جهة الهداية والضلال، والحق والباطل، والعدل والظلم. قسّم الإسلام المجتمع إلى كافرين وكافرات، وفاسقين وفاسقات في طرف، وإلى مسلمين ومسلمات، ومؤمنين ومؤمنات، وقانتين وقانتات، إلخ [١].
[١] خطبة الجمعة (٣٧٧) ٢٤ رجب ١٤٣٠ ه-- ١٧ يوليو ٢٠٠٩ م.