الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٥

وتقديراتها فهم يدرون ماذا يريدون بمكرهم في الليل والنهار من سوء بهذه الأمة، ومسخ لهويتها، وإضرار باستقلالها، ومصلحتها، وبيع لها لجاهلية الغرب بثمن يتقاضونه من متاع الدنيا، وهو وإن كبر في أعينهم إلا انه ليس بكبير وإن عظم في نفوسهم فإنما هو حقير «(وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)[١].»

إن الأسرة لن تحصد في اقترابها من النمط الغربي إلا مزيداً من التدهور، والتعاسة، والشقاء، والتفكك، والتمزق، والخيانات، والاضطرابات، والفوضى، وما يسمّونه بالعنف الأسري الذي أشارت بعض الإذاعات بتصاعده في أمريكا- البلد الغربي النموذجي للحضارة التي يتشرف هواة الغرب وعملاؤه باستيراد القيم الخلقية والتشريعية منها، وذلك التصاعد كما أشارت إليه الإذاعة- بسبب من الأزمة المالية.

أما اهتزاز وضع الأسرة المسلمة اليوم، واضطراب العلاقات في داخلها، وما اعتراها من الاتساع في حالة التصدع والتفكك، وازدياد ظاهرة الطلاق فمردّه إلى عدد من الأسباب الرئيسة أذكر منها:

أولًا: تسطّح الحالة الدينية وانفصالها عن الوعي المطلوب، والتفقه في الدين بما يفي بالحاجة العملية في حياة الإنسان المسلم.

ثانياً: التشبّع بروح القيم المادية، وغياب الضمير الإسلامي الحي العامر بالقيم المعنوية الإلهية بتأثير وسائل التربية والإعلام الضخمة المضادة.

ثالثاً: خضوع أو تلاقي السياسات المحلية في البلاد العربية والكثير من البلاد الإسلامية مع أعداء الإسلام على إحلال النمط الغربي الجاهلي في حياة الأسرة المسلمة، وعلاقاتها محلّ النمط الإسلامي الكريم‌ [٢].


[١] سورة الشعراء: ٢٢٧.

[٢] خطبة الجمعة (٣٧٣) ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٠ ه-- ١٩ يونيو ٢٠٠٩ م.