الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٢
وانشداد للإسلام، وعمل بمقتضى تكاليفه، وارتقاء إلى مستوى خلقه، وإيمان بأهدافه وغاياته، وحبّ لله، وتعلّق به، وإكبار له، وخوف منه، وطمع في رضاه، واستغناء به تغنى الأسرة بعلاقات وثيقة كريمة مترشّحة عن الدين والتقوى، وتسودها أجواء الاحترام والتقدير، والوفاء والإخلاص، والإحسان والتسامح، والإيثار، والصدق، والأمانة، والتوافق المريح، والحب المتبادل، والمودة المشتركة العميقة.
أما لو بقيت الأسرة عند حد التقيّد بالأحكام الإلزامية من وجوب وحرمة، ولم ترقَ إلى حدّ التعامل الخلقي المطبوع بطابع الإحسان والتسامح والتضحية والإيثار، وأصرّ كلّ واحد من أطرافها على استيفاء حقّه كاملًا دون أي تسامح، ولم يتجاوز ما ثبت عليه من واجب إلى شيء من الإحسان فإن النتيجة ستكون كالآتي:
١- لن يُضمن في غياب معطيات التربية الإسلامية التي تدفع للتغاضي والتسامح والبذل والتضحية والتعاون على الخير تطبيق الحد المذكور، وتحمّل أمانته لضعف الدافع الديني حيئنذ، حيث يكون في حدّه الأدنى المعرّض دائماً للاهتزاز.
٢- سيتطلب أمر المحاسبة الدقيقة في مسألة الحقوق والواجبات في إطار الأسرة، والإصرار على استيفاء الحقّ كاملًا، وعدم التنازل للطرف الآخر مطلقاً مشاكل لا تعد ولا تحصى يثيرها الخلاف في هذه القضية؛ قضية أن حقي وصلني أم لم يصلني، وأن ما عليّ قمت به أو لا.
وعليك أن توجد حينئذ لكل أسرة مصلحين بين أطرافها، وعلى مستوى آخر عليك أن توفر شهود عدل لتحمّل الشهادة في هذه الخلافات في كلّ بيت، وأن تفتح محاكم قضائية بأعداد كبيرة لتستوعب النظر في سيولٍ من الشكاوى المتعلقة بها.
ويتأكد هذا لو بعدت الأسرة عن روح التقوى، واحترام الشريعة، وأخلاقيات الدين وقيمه؛ فإنه إذا أصيب جوّ الأسرة بالجفاف الروحيّ،