الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨١
مطلق الولد، فإن من الولد من يسوء، والولد الذي يشرّف والذي يمثّل امتداداً يسرّ أباه، ويسرّ أمه، وتقرّ عينهما به إذا كانا صالحين إنما هو الولد الصالح، الولد الصالح هو الذي يمثّل الامتداد الطيّب، وعظيم على المرء الصالح أن يكون امتداده ولداً سيئاً طالحاً. فالدعاء الديني ومن الأنبياء والأولياء لا يأتي بطلب الولد مطلق الولد وإنما يأتي بطلب الولد الصالح.
الآية الكريمة تقيّد الذرية بأنها طيبة: « (هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً)،» الآية الثانية تقيّد ما يطلب العبد أن يهبه له ربّه من بنين وبنات أن يكونوا صالحين « (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ)،» الآية الثالثة أن تكون الذريات والأزواج قرة أعين، وقرة عين المؤمن لا تكون إلا في الإيمان ولا تكون إلّا في الهدى والخير والصلاح.
في بيان التّنزيل لابن شهرآشوب عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
«ما سألت ربّي أولاداً نضر[١] الوجه، ولا سألته ولداً حسن القامة، ولكن سألت ربّي أولاداًمطيعين لله وجلين منه حتّى إذا نظرت إليه وهو مطيع قرّت عيني»
[٢].
لا يسرّ أبا الحسن عليه السلام أن يكون ولده قبيح الوجه، ولا يسرّ أمير المؤمنين عليه السلام أن يكون ولده قصير القامة لصيقاً بالأرض، هو ملتفت إلى أهمية أن يكون الولد نضر الوجه وحسن القامة ولكن هناك ما يشغله عن هذه الصفات المحبوبة مما هو أكبر منها: صفاء الروح، سلامة القلب، صحّة النفس، وهو الشيء الذي يعني الطاعة لله تبارك وتعالى [٣].
« (هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّارَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُالدُّعاءِ)» ليس ذرية فقط، ذرية طيبة، وطيبة في فهم زكريا .. « (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ).»
[١] جمع ناضر الوجه.
[٢] ميزان الحكمة ج ١٠ ص ٧٠٣.
[٣] خطبة الجمعة رقم (٢٥٥) ٢٦ شهر رمضان ١٤٢٧ ه-- ٢٠ أكتوبر ٢٠٠٦ م.