الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٩
المقصود في الرواية، فيما يفهمه عدد من الفقهاء، وفيما يعطيه الفهم العرفي لمثل الروايات أنها تنظر إلى قابلية الطفل، فقد تكون قابليته مرتفعة فيدرب على العبادة في مرحلة أكثر تبكيراً، وقد تكون قابلياته متأخرةً بعض الشيء فيراعى فيه هذا المستوى المتخلف شيئاً ما في القابليات، ولمّا كانت بيئة أهل البيت عليهم السلام هي البيئة الأكثر نظافةً، والأكثر مناسبةً للنمو، ولأن عنايتهم عليهم السلام عناية فائقة بالولد، لذلك ناسب أن يُبكر بتدريب أولادهم عليهم السلام أكثر من غيرهم، وكلما كانت بيئة البيت مناسبةً، كان يمكن أن تبكر بالتدريب على العبادات لطفلك، فيكون من سن الخامسة للصلاة أو السابعة للصوم، وتراعى في الطفل حتى أثناء تدريبه قدرته فلا يؤخذ بما لا يطيق
«علّموا أولادكم السباحةوالرماية ...» [١]
الرسول صلي الله عليه و آله.
تجدون هنا تربية شاملةً هادفة؛ شاملة تركز على البعد النفسي، على البعد البدني، على الخبرات، على تنمية القابليات، على المسار الفكري، على المسار الروحي. هذه التربية تنظر إلى الشخصية الإنسانية بكل حيثياتها وأبعادها لترعاها وتوافي بين هذه الأبعاد والحيثيات، لتأتي شخصية الإنسان منتظمةً متناسقةً متناغمةً في أبعادها وواقعها.
وليس همّ الإسلام أن يركّز على الجانب الروحي فقط، وإنما ترون فيه أنه يهتم بالجانب البدني، بالخبرات العسكرية، بالخبرات الحياتية العامة.
وإذا كانت التربية العسكرية بالأمس من مسؤولية البيت، من مسؤولية الأب، فإن التربية العسكرية اليوم من مسؤولية الدول. حين أخذت الدول على نفسها أن تتولى العملية بالكامل فهي مسؤولةٌ أمام الله سبحانه و تعالي عن هذا التخلّف الذريع، وعن هذه السذاجة والسماجة، وعن هذا المستوى الهابط، بل عن هذا العدم ... العدم الكامل في الجانب التربوي العسكري لقطاعات الأمة الأكثر سعة.
[١] الكافي، ج ٦، ص ٤٧.