الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١

«وإن عِشتم (غِبتم) حنّواإليكم»

فليس البكاء للفراق من ناحية عاطفية، وإنما لتقدير وزن الخلق، ووزن الضمير، ووزن الدين، ووزن الشخصية. هو تقدير للمواقف، للمحبّة، للمودّة، للحنان، للشفقة ممن كان منه الرحيل. ولذلك فإنه إذا عاش لم يُملّ، ولم يُستثقل، وإنما نجد في عيشه حنيناً من الطرف الآخر إليه، وهو حنينٌ إلى روحية طاهرة، وإلى نفسية نزيهة، وإلى سلوك راق.

عن الإمام الباقر عليه السلام:

«صلاح شأن النّاس التَّعايشوالتعاشر مل‌ء مكيال: ثلثاه فِطن، وثلث تغافل» [١].

ينبغي لك أن تتعامل مع النّاس بفطنة وذكاء ولا تستغفل، وأن تعرف ماذا يراد بك، وماذا يراد منك، وأن هذا صديق أو عدو. قد تكون الكلمات معسولة، ولكن النية معلولة، والقصد سي‌ء، وقد تكون الكلمة قاسية ولكن وراءها قلباً مشفقاً. يجب أن تعرف ماذا يريد بك الناس، وإلى أين يريدون أن يسلكوا بك، وفي حين تفطنهم، وتدريهم، وتعرف ماذا يحاولون بك؟ حاول ما اقتضت المصلحة ذلك ورعت الحكمة أن تظهر كأنك لم تسمع، ولم تفهم، لا مكايدة، وإنما لإصلاح العلاقات، وللترفّع عن الدنايا، وحفاظاً على النسيج الاجتماعي الإيماني وسلامته‌

«وثلث تغافل».

هذا مع الناس يا إخوان، فكيف لا يكون تغافل عن خطأ زوجة، أو عن خطأ زوج؟! وكيف لا يكون تسامح عن هفوة زوجة أو هفوة زوج؟! وكيف لا يكون حرصٌ وذكاء ومحاولة في إبقاء الأجواء هادئة؟! والمياه في مجاريها؟! والعلاقة حسنة بتغافل عن كلمة ربما خرجت من غير قصد؟!

عن الإمام عليه السلام:

«ابذُل لصديقك نصحَك، ولمعارفكمعونتَك، ولكافّة النّاس بِشرك» [٢].


[١] بحار الأنوار ج ٧١ ص ١٦٧.

[٢] ميزان الحكمة ج ٣ ص ١٩٧٩.