الزواج و الأسرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢

الأخضر مكان الأبيض، والأبيض مكان الأخضر، أو تباين بين المتساوين، إن العدل تساوٍ في الحكم حيث يتساوى الموضوعان، وتباين فيه بمقدار ما بين الموضوعين من تباين، وقد تتحد بعض جهات الموضوعات المتعددة، وتتفاوت منها جهات أخرى.

فالإنسان واحد بكل أصنافه من حيث إنسانيته، وعلى ذلك تجمعه أحكام واحدة من جهة هذا الاشتراك، وتتفاوت بعض أحكامه من جهة الاختلاف. في إطار الرجل وحده يمكن أن تتفاوت الأحكام، وكذلك على مستوى المرأة وحدها، على مستواهما معاً، وذلك من حيث ما بين الأصناف من افتراق. فالغني له تكليفه المناسب لغناه، ذكراً كان هذا الغني أو أنثى، والفقير له تكليفه الذي يلائمه من جهة ما هو عليه من فقر، والقوي له تكليف، وللضعيف تكليف آخر، ولخصوصية الذكورية دخل في بعض التكاليف، ولخصوصية الأنوثة دخل كذلك، ومن أنكر ذلك فهو يرمي بالعقل والمنطق وموازين الحق والعدل جانباً.

وأين الإنسان من القدرة على التشريع العادل؟! العدل له مقوّمات، ومن مقوّماته:

١- علم لا يحده ولا يشوبه جهل ولا غفلة.

٢- عدم الحاجة للظلم على الإطلاق، المشرّع العادل يشترط فيه أن يخلو من الحاجة للظلم على الإطلاق، وإلا ارتقب منه أن يظلم في تشريعه.

٣- انتفاء كامل للخوف من العدل. ربما اتّجهت نفس لأن تقيم العدل، ولكن يردها عن ذلك أنها تخاف، فيشترط في ضمان أن يكون المشرّع عادلًا أن ينتفي الخوف من العدل عنده على الاطلاق.

٤- تنزه شامل عن الهوى.

٥- قدرة لا يردها رادّ.