موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦ - المقدّمة
السمع و البصر؛ فإنّهما عين ذاته تعالى مع أنّهما متعلّقان بالمسموعات والمبصرات.
فذاته تعالى علم بكلّ معلوم، وسمع بكلّ مسموع، وبصر بكلّ مُبصَر. وكذلك الإرادة الحقّة مع كونها متعلّقة بالخيرات عين ذاته.
ولنا مسلك آخر في دفعه نشير إليه إجمالًا، والتفصيل- كالبرهان عليه- موكول إلى محلّه [١]، و هو: أنّ العلم الذي هو عين ذاته تعالى- و هو كشف تفصيلي في عين البساطة و الوحدة حقيقته حقيقة الوجود الصرف الجامع لكلّ وجود بنحو الوحدة و الكشف التامّ المتعلّق بتبع كشفه عن الأشياء- إنّما هو كشف عن الوجود بما هو وجود بالذات.
وجهات الشرور و النقائص الراجعة إلى الأعدام لا يمكن أن يتعلّق بذاتها العلم بالذات؛ لنقص فيها، لا في العلم. و إنّما يتعلّق العلم بها بوجه على جهة التبعية وبالعرض، كما أنّ الإرادة أيضاً متعلّقة بها كذلك، فوزان الإرادة بعينها وزان العلم في التعلّق الذاتي و العرضي.
فما قيل [٢]: من أنّ العلم يتعلّق بكلّ شيء دون الإرادة، غير تامّ، بل كلُّ ما يتعلّق به العلم بالذات تتعلّق به الإرادة كذلك، وكلُّ ما يتعلّق به بالعرض تتعلّق هي أيضاً به بالعرض.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ الإرادة فيه تعالى من صفات الذات. نعم هذه الإرادة المتصرّمة المتجدّدة التي لنا منفيّة عنه تعالى، كما أنّ سائر الأوصاف بحدودها
[١] راجع الحكمة المتعالية ٦: ٣٤٤.
[٢] تقدّم تخريجه في الصفحة ٥، الهامش ١.