موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - خاتمة حول فطرة العشق إلى الكمال و التنفّر عن النقص
تكون أحكامهم على طبق مقتضى الفطرة لرفع الحجب عنها وإعانتها في سيره وسلوكه.
فأحكامهم: إمّا على مقتضى الفطرة الأصلية ابتداءً أو مع الواسطة كالدعوة إلى اللَّه ومعارفه وأسماءه وصفاته، وإلى فضائل النفس وكمالاتها وكالصلاة التي هي معراج المؤمن إلى اللَّه تعالى و الحجّ الذي هو الوفود إليه تعالى وأشباهها.
أو مقتضى الفطرة التابعة كالزجر عن الكفر و الشرك وعبادة الأوثان والتوجّه إلى غيره وعن الأخلاق الذميمة و الأفعال القبيحة ممّا تمنع النفس عن الوصول إلى اللَّه و الأمر بالتقوى و الصوم الذي هو تقوى النفس ويكون للَّه و هو جزاؤه.
وبالجملة: جلّ أحكام اللَّه تعالى مطابق لمقتضى الفطرة؛ أيمربوط برفع حجبها وإحياء مقتضاها. والمقصود الأصلي و المقصد الأسنى هو المعرفة والوصول إلى باب اللَّه تعالى، كلّ ذلك من عناياته تعالى على عباده؛ لتخلّصهم عن سجن الطبيعة وإرجاعهم إلى مأوى المقرّبين ومقرّ المخلصين. فالتكاليف ألطاف إلهية وأدوية ربّانية لعلاج الأرواح المريضة و القلوب العليلة، والأنبياء عليهم السلام أطبّاء النفوس ومربّي الأرواح ومخرجها من الظلمات إلى النور ومن النقص إلى الكمال.
بل البرازخ و المواقف في القيامة من عنايات اللَّه تعالى على العباد؛ لئلّا ينتهي أمرهم إلى النار. فلا يزال يخرجهم من مستشفىً إلى آخر؛ لشفاء