موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - شبهة منافاة الإرادة الأزلية لكون الإنسان مختاراً
والملك الروحاني [١] صادر منه تعالى بلا وسط و هي بما أنّها صرف التعلّق والربط ببارئه- تعالى شأنه- تعلّقاً لا يشبه التعلّقات المتصوّرة وربطاً لا يماثل الروابط المعقولة يكون ما صدر منها صدر منه تعالى بنسبة واحدة؛ لعدم بينونة عزلة بينه تعالى وبين شيء؛ لكونه تعالى صرف الوجود من غير ماهية و هي مناط بينونة عزلة، وسائر الموجودات و العلل المعانقة لها لم تكن مع معاليلها بهذه المثابة، فالحقيقة العقلية ظهور مشيّته وإرادته كما أنّ الطبيعة يد اللَّه المبسوطة:
«خمّرت طينة آدم بيدي أربعين صباحاً» [٢]
. فمن عرف كيفية ربط الموجودات على ترتيب سببي ومسبّبي إليه تعالى، يعرف أنّها مع كونها ظهوره تعالى تكون ذات آثار خاصّة، فيكون الإنسان مع كونه فاعلًا مختاراً ظلّ الفاعل المختار وفاعليته ظلّ فاعليته تعالى وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [٣].
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ تعلّق إرادته تعالى بالنظام الأتمّ لا ينافي كون الإنسان فاعلًا مختاراً، كما أنّ كون علمه العنائي منشأً للنظام الكياني لا ينافيه بل يؤكّده، هذا.
[١] راجع الكافي ١: ٢١/ ١٤؛ بحار الأنوار ١: ١٠٩/ ٧.
[٢] مرصاد العباد: ٦٥؛ عوالي اللآلي ٤: ٩٨/ ١٣٨.
[٣] الإنسان (٧٦): ٣٠؛ التكوير (٨١): ٢٩.