موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - تنبيه في شرك التفويضي وكفر الجبري
رَمى [١] حيث أثبت الرمي من حيث نفاه فقال: «رَمَيْتَ وَ ما رَمَيْتَ»، فإنّ الرمي كونه منه لم يكن بقوّته واستقلاله بل بقوّة اللَّه وحوله، وقوله: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ [٢] فأثبت المشيّة للَّهمن حيث كونها لهم، لا بأن يكون المؤثّر مشيّتين أو فعلين بالاشتراك بل بما أنّ مشيّة الممكن ظهور مشيّته تعالى وعين الربط و التعلّق بها.
تنبيه: في شرك التفويضي وكفر الجبري
التفويضي أخرج الممكن عن حدّه إلى حدّ الواجب بالذات فهو مشرك، وا لجبري حطّ الواجب تعالى عن علوّ مقامه إلى حدود بقعة الإمكان فهو كافر، ولقد سمّى مولانا عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام القائل بالجبر كافراً، والقائل بالتفويض مشركاً على رواية صدوق الطائفة كما عن «عيونه» [٣]، والأمر بين الأمرين هو الطريقة الوسطى التي للُامّة المحمّدية صلى الله عليه و آله و سلم و هي حفظ مقام الربوبية و الحدود الإمكانية.
فالجبري ظلم الواجب حقّه بل الممكنات حقّها، والتفويضي كذلك، والقائل بالأمر بين الأمرين أعطى كلّ ذي حقّ حقّه. الجبري عينه اليمنى عمياء فسرى عماه منها إلى اليسرى، والتفويضي عينه اليسرى عمياء فسرى منها إلى اليمنى، والقائل بالمنزلة بين المنزلتين ذو العينين. الجبري مجوس هذه الامّة حيث نسب
[١] الأنفال (٨): ١٧.
[٢] الإنسان (٧٦): ٣٠؛ التكوير (٨١): ٢٩.
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ١٢٤/ ١٧؛ بحار الأنوار ٥: ١٢/ ١٨.