موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - الاستدلال بالأوامر الامتحانية على اختلاف الطلب و الإرادة
مراتب الملائمة يشتدّ الاشتياق إليه، ثمّ بعد الاشتياق قد تختاره وتصطفيه فتعزم على إتيانه وتهمّ إليه فتحرّك الأعضاء التي تحت سلطانها نحوه فتأتي به. و إن لم يكن ملائماً لمشتهاها لكنّ العقل يرى أصلحية تحقّقه وإتيانه يحكم- على رغم مشتهيات النفس- بإتيانه، فتختار النفس وجوده وتعزم عليه وتهمّ وتحرّك الأعضاء، كشرب الدواء النافع وقطع اليد الفاسدة، فإنّ العقل يحمل النفس على الشرب و القطع مع كمال كراهتها.
فما في كلام القوم: من أنّ الإرادة هو الاشتياق الأكيد [١] أو أنّ الاشتياق من مقدّماتها [٢] ليس على ما ينبغي، بل ليس التصديق بالفائدة أيضاً من المقدّمات الحتمية، ولا يسع المقام تفصيل ذلك.
ثمّ إنّ الأوامر الصادرة من الإنسان، من جملة أفعاله الاختيارية الصادرة منه بمباديها. والفرق بين الأوامر و النواهي الامتحانية و الإعذارية وبين غيرها ليس في المبادي ولا في معاني الأوامر و النواهي؛ فإنّها بما هي أفعال اختيارية محتاجة إلى المبادي من التصوّر إلى تصميم العزم وتحريك عضلة اللسان، والهيئة مستعملة في كليهما استعمالًا إيجادياً؛ أيتكون مستعملة في البعث إلى المتعلّق أو الزجر عنه، و إنّما الفارق بينهما بالدواعي و الغايات، فالداعي للأوامر الغير الامتحانية وما يكون باعثاً للآمر وغاية له هي الخاصّية المدركة من
[١] راجع شرح المنظومة، قسم الحكمة ٣: ٦٤٧؛ انظر كفاية الاصول: ٨٦؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٣٢؛ نهاية الدراية ١: ٢٧٩.
[٢] راجع كشف المراد: ١٢٣؛ گوهر مراد: ٢٥٠؛ بدائع الأفكار (تقريرات المحقّقالعراقي) الآملي ١: ٢٠٧.