موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - شبهة عدم إرادية الإرادة الإنسانية
وبالجملة: ما أفاده لا يغني من الجواب عن الشبهة.
وأشكل عليه تلميذه الأكبر رحمه الله: بأنّ لنا أن نأخذ جميع الإرادات بحيث لا يشذّ عنها شيء ونطلب أنّ علّتها أيّ شيء هي؟ فإن كانت إرادة اخرى لزم الجبر في الإرادة [١].
أقول: هذا نظير ما يقال في الاستدلال على وجود غنيّ بالذات: إنّه لو فرض سلسلة غير متناهية في الوجود يكون كلّ فرد فرد فيها فقيراً ممكناً لنا أن نحيط بعقلنا على السلسلة إجمالًا، فنقول: السلسلة الغير المتناهية من الفقراء لا يمكن أن تدخل ولا فرد منها في الوجود إلّابإفاضة غنيّ بالذات، وإلّا فالفقير الفاقد للشيء لا يمكن أن يكون معطياً ومغنياً، فكلّ موجود دلّ على الغنيّ بالذات، فسدّ فقر الفقير لا يمكن إلّابالغنيّ. والعجب أنّ المحقّق الداماد كان متنبّهاً على هذا الإشكال في تقريره أصل الشبهة ومع ذلك أجاب بما عرفت.
وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عن أصل الشبهة بأنّ الاختيار و إن لم يكن بالاختيار إلّاأنّ بعض مباديه غالباً يكون بالاختيار؛ للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة و اللوم و المذمّة [٢].
وفيه: أنّ الفعل الاختياري على الفرض ما كان مباديه بالاختيار، فحينئذٍ ننقل الكلام إلى تلك المبادي التي ادّعى أنّها بالاختيار، هل تكون الإرادة المتعلّقة بها بالإرادة واختيارها بالاختيار فيتسلسل أو يلزم المحذور.
[١] الحكمة المتعالية ٦: ٣٩٠.
[٢] كفاية الاصول: ٣٠٠.