موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - تحقيق به يدفع الإشكال
دون إلجاء واضطرار وإجبار، و هذه الشبهات في نظر العقلاء سوفسطائية وفي مقابل البديهة.
تحقيق به يدفع الإشكال
اعلم: أنّ الأفعال الاختيارية الصادرة من النفس على ضربين:
أحدهما: ما يصدر منها بتوسط الآلات الجرمانية كالكتابة و الصياغة و البناء، ففي مثلها تكون النفس فاعلة الحركة أوّلًا وللأثر الحاصل منها ثانياً وبالعرض، فالبنّاء إنّما يحرّك الأحجار و الأخشاب من محلّ إلى محلّ ويضعها على نظم خاصّ وتحصل منه هيئة خاصّة بنائية وليست الهيئة و النظم من فعل الإنسان إلّا بالعرض، وما هو فعله بالآلة هو الحركة القائمة بالعضلات أوّلًا وبتوسّطها بالأجسام، وفي هذا الفعل تكون بين النفس المجرّدة و الفعل وسائط ومبادٍ من التصوّر إلى العزم وتحريك العضلات.
والضرب الثاني: ما يصدر منها بلا وسط أو بوسط غير جسماني كبعض التصوّرات التي يكون تحقّقها بفعّالية النفس وإيجادها- لو لم نقل جميعها كذلك- مثل كون النفس لأجل الملكة البسيطة الحاصلة لها من ممارسة العلوم خلّاقة للتفاصيل، ومثل اختراع نفس المهندس صورة بدعية (بديعة- خ. ل) هندسية؛ فإنّ النفس مع كونها فعّالة لها بالعلم و الإرادة والاختيار لم تكن تلك المبادي حاصلة بنحو التفصيل كالمبادي للأفعال التي بالآلات الجسمانية؛ ضرورة أنّ خلق الصور في النفس لا يحتاج إلى تصوّرها و التصديق بفائدتها والشوق و العزم وتحريك العضلات، بل لا يمكن توسيط تلك الوسائط بينها وبين