موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - شبهة منافاة الإرادة الأزلية لكون الإنسان مختاراً
فقراء إلى اللَّه وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [١] ولعلّ في توصيف الغنيّ بالحميد في المقام في القرآن الكريم إشارة لطيفة إلى ما أشرنا سابقاً [٢] من أنّ المحامد كلّها من مختصّات ذات الواجب الغنيّ الذي بغناه الذاتي أعطى كمال كلّ ذي كمال وجمال كلّ ذي جمال. فمبادي المحامد و المدائح منه وإليه ف هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٣].
شبهة منافاة الإرادة الأزلية لكون الإنسان مختاراً
ومن الإشكالات [٤]: أنّ نظام الكيان- بقضّه وقضيضه- تابع إرادة اللَّه تعالى وقضائه، وتنتهي سلسلة الوجود في الغيب و الشهود إلى إرادة أزلية واجبة بالذات لا يمكن تخلّف المراد عنها، فيجب صدور ما صدر من العبد بالقضاء السابق الإلهي و الإرادة الأزلية، فيكون مضطرّاً في أفعاله في صورة المختار.
وإليه يرجع مغزى قول من يقول [٥]: إنّ علمه تعالى بالنظام الأتمّ مبدأ له؛ فإنّه تعالى فاعل بالعناية و التجلّي. فنفس تعلّق علمه مبدأ لمعلوماته و هي تابعة لعلمه لا العكس، كما في العلوم الانفعالية، بل العلم و الإرادة و القدرة فيه- تعالى شأنه- متحقّقات بحقيقة واحدة بسيطة، والوجود الصرف صرف
[١] فاطر (٣٥): ١٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٦.
[٣] الحديد (٥٧): ٣.
[٤] راجع المطالب العالية ٩: ٥٨؛ شرح المواقف ٨: ١٧٤؛ القبسات: ٤٧١- ٤٧٢؛ الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٤- ٣٨٩.
[٥] راجع الشفاء، الإلهيات: ٤١٤؛ القبسات: ٤١٦؛ الحكمة المتعالية ٧: ٥٥.