موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - الاستدلال بتكليف العصاة على اختلاف الطلب و الإرادة
فتحصّل ممّا ذكرنا وهن تمسّك الأشعري لإثبات مطلوبه بالأوامر الامتحانية؛ فإنّه مع ما عرفت بطلانه لو فرض كلام نفسي وطلب نفسي لنا فيها، لا يمكن تصوّره في ذات القيّوم الواجب جلّ وعلا، وهل هذا إلّاقياس الحقّ بالخلق، والتراب وربّ الأرباب، ولعلّ النملة ترى أنّ للَّهتعالى زُبانَيَين [١].
كما اتّضح وهن كلام المحقّق الخراساني رحمه الله [٢]؛ من أنّه ليس في الأوامر الامتحانية إرادة حقيقية ولا طلب حقيقي، بل فيها إرادة إنشائية وطلب إنشائي؛ فإنّه- مضافاً إلى ما عرفت- يرد عليه أنّه لا معنى محصّل للإرادة الإنشائية، بل لا معنى للوجود الإنشائي والاعتباري للحقايق المتحقّقة كالسماء والأرض و الإنسان. نعم، يعتبر العقلاء اموراً لا حقيقة لها لمسيس الحاجة إليها، كالزوجية و الملكية وسائر الاعتباريات، فليس للإرادة و الطلب فرد حقيقي وفرد إنشائي.
الاستدلال بتكليف العصاة على اختلاف الطلب و الإرادة
ومن متمسّكات الأشاعرة [٣] لإثبات اختلاف الطلب و الإرادة: أنّه يلزم بناءً على اتّحادهما في تكليف الكفّار بالإيمان بل مطلق أهل العصيان: إمّا أن لا يكون تكليف جدّي و هو فاسد بالضرورة، أو تخلّف مراد اللَّه تعالى عن إرادته
[١] الأربعون حديثاً، الشيخ البهائي: ٨١؛ القبسات: ٣٤٣؛ الرواشح السماوية: ٢٠٦؛ علم اليقين ١: ٧٤.
[٢] كفاية الاصول: ٨٦.
[٣] المحصول في علم اصول الفقه ١: ٢٥٢.