موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - فصل في إبطال مذهبي التفويض و الجبر
استغنى في حيثية من الحيثيات لانقلب من الإمكان والافتقار الذاتي إلى الوجوب والاستغناء، و هو مستحيل بالضرورة.
وأيضاً المستقلّ في الإيجاد لا بدّ وأن يكون مستقلًاّ في الوجود؛ لأنّ الإيجاد فرع الوجود، ولا يمكن أشرفيته عنه، فالتفويض بمعنى جعل ممكن مستقلًاّ في الفاعلية مستحيل ومستلزم للانقلاب المستحيل، سواء في ذلك المجرّد و المادّي، والفاعل المختار وغيره، فلا يعقل تفويض الإيجاد و الفعل و الأثر و الخواصّ إلى موجود إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ^ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [١].
و أمّا إبطال الجبر: فمع أنّ تحقيقه كتحقيق إبطال التفويض على ما هو عليه موكول إلى بيان مقدّمات مبرهنة في العلم الأعلى، لكن لا محيص عن الإشارة إلى بعض الوجوه منه.
منها: أنّ الوجود لمّا كان أصلًا في التحقّق وبسيطاً لا جنس له ولا فصل، ومن ذاته أن يكون ذا مراتب ومشكّكاً بالتشكيك الخاصّ، فلا محالة يتعلّق كلّ مرتبة ناقصة بالمرتبة المتلوّة تعلّقاً ذاتياً غير متجافية عنها؛ بحيث يكون تعلّقها بمرتبة اخرى غيرها موجباً ومساوقاً للانقلاب الذاتي المستحيل، ومقدّمات هذا البرهان تطلب من مظانّه [٢].
[١] الحجّ (٢٢): ٧٣- ٧٤.
[٢] راجع الحكمة المتعالية ١: ٣٨ و ٥٠ و ٤٢٧؛ شرح المنظومة، قسم الحكمة ٢: ٦٤ و ١٠٥ و ١٧٩.