موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - شبهة عدم إرادية الإرادة الإنسانية
يكون بالإرادة والاختيار، و هي بأسرها مضمّنةٌ في تلك الحالة الشوقية الإجماعية المعبّر عنها بإرادة الفعل واختياره» [١]، انتهى كلامه رفع مقامه.
ثمّ حاول [٢] مقايسة الإرادة في ذلك بالعلم بالشيء تارةً، وبالعلم بذواتنا اخرى، وبالنيّة في العبادة ثالثةً، وباللزوم ولزوم اللزوم رابعةً، وبالإرادة المتعلّقة بالمسافة القابلة للانقسام إلى غير النهاية خامسةً، ولك قياسها بالإمكان في الممكنات و الوجوب في الواجب وضرورة القضايا الضرورية إلى غير ذلك.
وأنت خبير بما فيه وفي مقايساته؛ فإنّ الإرادة بما أنّها صفة موجودة حقيقية تحتاج إلى علّة موجدة؛ إمّا إرادة اخرى أو شيء من خارج، فيتسلسل أو يلزم الاضطرار و الجبر. ولا يمكن أن يقال: إنّ علّة تحقّق الإرادة نفس ذاتها بالضرورة، كما أنّ العلم بالغير أو بذواتنا ليس معلولًا لنفسه بل لأمر آخر. نعم، إذا لاحظنا علمنا بصورة، يكون معلوماً بواسطة هذا اللحاظ وتنقطع اللحاظات بتركها، وكذا في اللزومات؛ فإنّ اللزوم أمر اعتباري إذا لوحظ طرفاً يعتبر لزوم آخر بينه وبين الموضوع وتنقطع بانقطاع الاعتبار، و أمّا الإرادة المتعلّقة بالشيء فلا تكون اعتبارية وتابعة للحاظ.
وبالجملة: فقياساته مع الفارق خصوصاً بالإرادة المتعلّقة بالمسافة كما لا يخفى. و أمّا القياس بالنيّة في العبادة فغير معلوم الوجه؛ فإنّ النيّة فيها لا تلزم أن تكون منويّة وإلّا فيرد عين الإشكال فيها أيضاً، ولا يدفع بما ذكر. واتّضح بطلان قياسنا بالإمكان و الوجوب و الضرورات أيضاً.
[١] القبسات: ٤٧٣؛ مصنّفات ميرداماد، الإيقاضات (الإيقاظات) ١: ٢٠٩- ٢١٠.
[٢] راجع القبسات: ٤٧٤؛ مصنّفات ميرداماد، الإيقاضات (الإيقاظات) ١: ٢١٠.