موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥ - المقدّمة
شجرة أو غيرها، أو بقيام التكلّم به قياماً صدورياً، والفرق بيننا وبينه: أنّ إيجادنا بالآلة وإيجاده بغيرها؛ فإنّ ذلك أيضاً ملازم للتصرّم و التغيّر في الصفات و الذات.
وما قرع سمعك من بعض أصحاب الحديث [١] اغتراراً بظواهر بعض الأحاديث من غير الغور إلى مغزاها- من كون إرادته تعالى حادثة مع الفعل، ومن صفات الفعل- ممّا يدفعه البرهان المتين، جلّ جنابه تعالى أن يكون في ذاته خلوّاً عن الإرادة التي هي من صفات الكمال للموجود بما أنّه موجود، وكونه كالطبائع في فعله الصادر من ذاته؛ للزوم التركيب في ذاته، وتصوّر ما هو الأكمل منه، تعالى قدسه.
شكٌّ ودفع: ربّما يقال [٢]: إنّ إرادته تعالى لا يمكن أن تكون عين علمه تعالى؛ فإنّه يعلم كلّ شيء، ولا يريد شرّاً ولا ظلماً ولا شيئاً من القبائح، فعلمه متعلّق بكلّ شيء دون إرادته، فعلمه غير إرادته، وعلمه عين ذاته، فيجب أن تكون إرادته غير ذاته، فهو مريدٌ، لا بإرادة ذاتية (أزلية- خ. ل)، وعالم بعلم ذاتي.
فيدفع بما في مسفورات أئمّة الفلسفة [٣] بأنّ إفاضة الخيرات غير منافية لذات الجواد المطلق، بل اختيارها لازم ذاته، وكون إفاضة الخيرات مرضيّاً بها بحسب ذاته هو معنى إرادته، ووزان الإرادة المتعلّقة بالخيرات بالإضافة إلى العلم وزان
[١] الكافي ١: ١١١- ١١٢؛ التوحيد، الصدوق: ١٤٨.
[٢] الكافي ١: ١١١- ١١٢.
[٣] القبسات: ٣٢٥؛ الحكمة المتعالية ٦: ٣٤٣- ٣٤٤.