موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤ - المقدّمة
أمّا فساد قول المعتزلة: فلأنّ إحداث الكلام المتجدّد و المتصرّم بلا وسط مستلزم لمفاسد كثيرة؛ منها التجدّد في صفاته وذاته، تعالى عنه. وقضيّة إيحاء الوحي وإنزال الكتب إلى الأنبياء و المرسلين عليهم السلام من العلوم العالية الربّانية التي قلّما يتّفق لبشر أن يكشف مغزاها كتكلّمه تعالى مع موسى عليه السلام، ولقد أشار إلى بعض أسرارها قوله تعالى: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ^ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [١] وقوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ^ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ^ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [٢] وقوله تعالى: إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى^ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى^ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى^ وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى^ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى^ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى^ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى^ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [٣] إلى آخره، فأشار إلى كيفية الوحي ونزول الكتاب بوجه موافق للبرهان، غير منافٍ لتنزيهه تعالى عن شوب التغيّر، ووصمة الحدوث.
ولعمري إنّ الأسرار المودعة في هذا الكلام الإلهي المشير إلى كيفية الوحي، ودنوّ روحانية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى مقام «التدلّي»، والمقام المعبّر عنه ب قابَ قَوْسَيْنِ، وما يشار إليه بقوله: أَوْ أَدْنى ثمّ تحقّق الوحي، ممّا لم يصل إليه فكر البشر إلّاالأوحدي الراسخ في العلم بقوّة البرهان المشفوع إلى الرياضات ونور الإيمان.
والمقصود: دفع توهّم كونه تعالى متكلّماً بإيجاد الكلام المتصرّم في
[١] الشعراء (٢٦): ١٩٣- ١٩٤.
[٢] الواقعة (٥٦): ٧٧- ٧٩.
[٣] النجم (٥٣): ٤- ١١.