موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣ - المقدّمة
وجمال إلى حقيقة الوجود بحسب الخارج، وإلّا يلزم الأصلان أو الاصول، والتركيب في ذاته، والخلف في صرافة الوجود، والإمكان في الوجود الواجبي ... إلى غير ذلك ممّا يطول ذكرها وذكر البراهين عليها.
ولمّا انتهى بحثهم إلى الكلام طال التشاجر بين الفريقين، ولعلّ تسميتهم بالمتكلّمين لذلك.
فذهبت المعتزلة [١] ومتكلّموا الإمامية [٢] إلى أنّ توصيف الباري بالمتكلّم لأجل إيجاده الكلام في شيء مثل شجرة موسى عليه السلام، أو نفس نبيّ، أو ملك.
وقال بعض أهل التحقيق [٣]: إنّ إطلاقه عليه لقيام التكلّم به، لا الكلام؛ قياماً صدورياً لا حلولياً، كما أنّ إطلاقه علينا أيضاً كذلك، إلّاأنّ الفرق: أنّ إيجادنا بالآلة، دونه تعالى.
وذهبت الأشاعرة [٤] إلى أنّ كلامه تعالى ليس من جنس الأصوات و الحروف، بل هو معنى قائم بذاته تعالى في الأزل، يسمّى الكلام النفسي، و هو مدلول الكلام اللفظي المركّب من الحروف، ومنه الطلب القائم بنفسه، و هو غير الإرادة.
والقول الحقّ الموافق للبرهان: أنّ إطلاق المتكلّم عليه تعالى ليس لذاك ولا لذا.
[١] شرح الاصول الخمسة، القاضي عبدالجبّار: ٣٦٥؛ المغني في أبواب التوحيد و العدل ٧: ٣.
[٢] كشف المراد: ٢٨٩؛ إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: ٢٠٨؛ گوهر مراد: ٢٧٥.
[٣] الحكمة المتعالية ٧: ٤؛ نهاية الدراية ١: ٢٦١- ٢٦٨.
[٤] المطالب العالية ٣: ٢٠١؛ شرح المواقف ٨: ٩٣؛ شرح المقاصد ٤: ١٤٧.