الفرق بين الضاد و الظاء - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٣ - ((فصل في كيفية امتثال الامر الشرعي المتعلق بكلمة مشتملة على احد الحرفين))
الثاني: لو لم يحصل لنا هذان القطعان أو حصل الاول فقط، فالواجب علينا في كيفية النطق به أن نعرض تلك الكلمة التي أمرنا بتلاوتها على العرب المستقيمي اللسان هي وامثالها من الكلمات التي تشتمل على احد الحرفين قطعا بخصوصه فما انطلقت به ألسنتهم على صرف طباعهم ونطقت به افواهم وادته لهجتهم الجبلية فلا اشكال في صدق امتثال الامر بتلك الكلمة باتيان امثلة اذا صدق عليه في عرفهم انه قد نطق به كغيره من سائر الحروف وبهذا كلف المسلمون في صدر الإسلام.
فوسوسة كثير من الناس في الضاد وتكلفهم معرفة اخراجه من مخرجه انما نشأت من[١] جهال ادعوا التضلع في علم التجويد واقتفى اثرهم من صعب أن ينطق لسانه باللغة العربية ككثير من الاعاجم، والا فمتى كان اللسان عربياً مستقيماً خرج الحرف من مخرجه قهراً بلا كلفة ولا صعوبة، وصعب إخراجه من غيره وبالجملة فالسير على ما ذكروه من المخارج وقسموه ومحاولة جعل ذلك
قانوناً لتأدية الحروف وقسطاساً للنطق بها وامتثال الاوامر المتعلقة فيها لاوجه له قطعاً كما أنه لااشكال في أن المخارج التي ذكروها تقريبية لاتحقيقية ولايعرفها على التحقيق الامن أودع اللسان قوة البيان وميّزه بذلك عن الحيوان. نعم يمكن ان تنفع تلك التقسيمات التقريبية في بعض الامور والاحوال.
ومما لا اشكال فيه انه يصدق عرفاً أنه نطق نطقاً صحيحاً عربياً بما اشتمل على أحد الحرفين من أي مخرج إخراجه بعدما عرفت من اتحادهما ذاتاً وان تعدد المخرج لا يضر في تلك الوحدة على ما أوضحناه واعتبار أحد المخرجين بخصوصه لغة أو شرعاً مما يعسر الاطلاع عليه والتهمة في نقله واضحة واجتهاد الناقل لا يكون حجة وكل ما جاء من ذلك القبيل فهو تخرص وتخييل.
[١] نهاية الصفحة رقم:( ٤٠)