المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب المهور
بين الحى وورثة الميت فهو وورثة الميت على ما ذكرنا لان الوارث بقوم مقام المورث فأما إذا ماتا معا فهنا فصلان (أحدهما) أن يتفق الورثة انه لم يكن في العقد تسمية (والثاني) أن يختلف الورثة في المسمى أما في الاول فانه يقضى لورثتها في تركة الزوج بمهر المثل في القياس وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان مهر المثل وجب بنفس العقد كالمسمى فكما لا يسقط المسمى بعد موتهما فكذلك مهر المثل ألا ترى ان بعد موتأحدهما لا يسقط مهر المثل وورثة الميت يقومون مقامه في ذلك فكذلك بعد موتهما واستحسن أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال لا يقضى بشئ واستدل في الكتاب فقال أرأيت لو ادعى ورثة علي رضى الله عنه على ورثة عثمان رضي الله عنه مهر أم كلثوم اكنت تقضى فيه بشئ وهذا اشارة إلى انه انما يفوت هذا بعد تقادم العهد لان مهر المثل يختلف باختلاف الاوقات فإذا تقادم العهد وانقرض أهل ذلك العصر يتعذر على القاضى الوقوف على مقدار مهر المثل وعلى هذا الطريق إذا لم يكن العهد متقادما يقضى بمهر مثلها والطريق الآخر ان المستحق بالنكاح ثلاثة أشياء المسمى وهو الاقوى والنفقة وهي الاضعف ومهر المثل وهو متوسط على ما قررنا فالمسمى لقوته لا يسقط بموتهما وموت أحدهما والنفقة لضعفها تسقط بموتهما وبموت أحدهما ومهر المثل يتردد بين ذلك فيسقط بموتهما ولا يسقط بموت أحدهما لان ما تردد بين أصلين يوفر حظه عليهما ألا ترى أن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا ان مهر المثل هل يسقط بموت أحدهما فيكون ذلك اتفاقا منهم على أنه يسقط بموتهما فاما إذا وقع الاختلاف في مقدار المسمى بعد موتهما فعلى قول محمد رحمه الله تعالى يصار إلى تحكيم مهر المثل لان من أصله ان مهر المثل لا يسقط بموتهما فيكون هذا كالاختلاف الواقع بين الزوجين وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى القول قول ورثة الزوج الا أن يأتوا بشى مستنكر جدا كما لو وقع الاختلاف في حياتهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى القول قول ورثة الزوج أيضا لان مهر المثل عنده لا يبقى بعد موتهما فلا يمكن المصير إلى التحالف وتحكيم مهر المثل فيبقى ظاهر الدعوى والانكار فيكون القول قول ورثة الزوج الا أن يقوم لورثة المرأة بينة على ما ادعوا من المسمي فحينئذ يقضي بذلك ويستوى في هذا كله ان دخل بها أو لم يدخل بها لان ما قبل الدخول انما يفارق ما بعد الدخول عند الطلاق أما عند الموت لا فرق لان النكاح ينتهى بالموت (قال) وإذا تزوجها على بيت وخادم فلها من ذلك خادم وسط