المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٣ - باب المهور
مهر كل واحدة منهما لان المال الواحد إذا قوبل بشيئين مختلفين بعقد المعاوضة ينقسم على مقدار قيمتهما كما لو اشترى عبدين بألف درهم وقيمة البضع مهر المثل فان طلق احداهما قبل الدخول كان لها نصف حصتها من الالف فان طلقهما كان لهما نصف الالف بينهما على قدر مهريهما فان كانت احداهما ممن لا يحل له بان كانت ذات زوج أو معتدة من زوج أو محرمة عليه برضاع أو صهرية فعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى الالف كلها مهر التى تحل له وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تقسم الالف على قدر مهريهما فمهر التى تحل له حصتها من ذلك وحجتهما ان الالف مسمي بمقابلة البضعين وانما التزمها الزوج عند سلامة البضعين له فإذا لم يسلم له الا احدهما لا يلزمه الا حصتها من الالف كما لو خاطب امرأتين بالنكاح بألف فأجابت احداهما دون الاخرى وكما لو اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر والدليل عليه أن الانقسام جعل معتبرا في حق التى لا تحل له حتى لو دخل بها يلزمه مهر مثلها لا يجاوز به حصتها من الالف عليه نص في الزيادات وادعى المناقضة على أبى حنيفة رحمه الله تعالىبهذا وكذلك يدخل في العقد عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى حتى لا يلزمه الحد بوطئها مع العلم ومن ضرورة دخولها في العقد انقسام البدل المسمى وعندهما انما يجب الحد لانتفاء شبهة الحل فان العقد لا ينعقد في غير محل الحل وسقوط الحد من حكم انعقاد العقد فأما الانقسام من حكم التسمية لا من حكم انعقاد العقد كما لو أجابته احدى المرأتين دون الاخرى واحتج أبو حنيفة رحمه الله تعالى في ذلك وقال ضم التى لا تحل له إلى التى تحل له في عقد النكاح لغو فهو بمنزلة ضم جدار أو اسطوانة إلى المرأة في النكاح وهناك البدل المسمى كله بمقابلتها دون ما ضمه إليها فكذا هنا وبيان ذلك أن النكاح يختص بمحل الحل لان موجبه ملك الحل وبين الحل والحرمة في المحل منافاة ففي حق المحرمة العقد مضاف إلى غير محله وانقسام البدل من حكم المعاوضة والمساواة في الدخول في العقد فإذا انعدم ذلك لا يثبت الانقسام ألا ترى أنه لو طلق امرأته ثلاثا بالف درهم كان بازاء كل تطليقة ثلث الالف ولو كانت عنده بتطليقة واحدة فطلقها ثلاثا بألف درهم كانت الالف كلها بمقابلة الواحدة وهذا بخلاف ما إذا خاطبهما بالنكاح لانهما استويا في الايجاب حتى لو أجابتاه صح نكاحهما جميعا فيثبت حكم انقسام البدل بالمساواة في الايجاب وكذلك المدبر مع العبد فانه مال مملوك فيدخل تحت العقد ثم يستحق نفسه بحق الحرية ولهذا لو قضى القاضى بجواز بيعه جاز فأما إذا دخل