المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١١ - باب نكاح الاماء والعبيد
كالمجوسية والدليل عليه أن الشرع سوى بين حكم النكاح والذبيحة ثم في حق حل الذبيحة الكتابية كالمسلمة أمة كانت أو حرة فكذلك في حكم النكاح وأما الآية فقد قيل ان المراد من قوله والمحصنات العفائف من أهل الكتاب فتتناول الامة كالحرة ولئن كان المراد الحرائر فاباحة نكاح الحرائر من أهل الكتاب لا يكون دليلا علي حرمة نكاح الاماء ولكن هذا لبيان الاولى واسم المشركة لا يتناول الكتابية لاختصاصها باسم آخر ألا ترى أن الله تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب بقوله لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين الآية (قال) ولو تزوج أمة بغير اذن مولاها ثم تزوج حرة ثم أجاز مولى الامة لم يجز لان ثبوت ملك الحل عند الاجازة وعند الاجازة الحرة تحته فبهذه الاجازة يحصل ضم الامة إلى الحرة وهي ليست من المحللات مضمومة إلى الحرة ولانه اعترض بعد العقد قبل الاجازة ما يمنع ابتداء العقد فيمنع الاجازة كما لو تزوج امرأة نكاحا موقوفا ثم تزوج أختهاثم ان الاولى أجازت لم يجز أرأيت لو تزوج أم هذه الامة أو ابنتها وهي حرة قبل أجازة مولاها ثم أجاز المولى أكان يجوز قال لا يجوز بشئ من ذلك لما ذكرنا (قال) وإذا تزوج أمة بغير اذن مولاها ثم أعتقها المولى ولم يعلم بالنكاح فان هذا العتق امضاء للنكاح واجازة له لان الامة مخاطبة وانما امتنع نفوذ عقدها لحق المولى فإذا سقط حق المولى نفذ العقد وكان نفوذ هذا العقد من جهتها لا من جهة المولى وما قال انه امضاء واجازة توسع في الكلام فأما نفوذ العقد من جهتها ولهذا لا يثبت لها خيار العتق كما لو زوجت نفسها بعد العتق لان خيار العتق انما يثبت إذا ازداد الملك عليها بالعتق ولا يتحقق ذلك إذا كان نفوذ العقد ابتداء بعد العتق ولهذا كان المهر لها ان لم يكن دخل بها قبل العتق لان الملك انما يثبت عليها فما يقابله من البدل يكون لها وعن زفر رحمه الله تعالى انه قال يبطل النكاح لان توقفه كان على اجازة المولى فلا ينفذ من جهة غيره ولا يمكن ابقاؤه موقوفا على اجازته لسقوط حقه بالعتق فتعين فيه جهة البطلان كما لو باع مال الغير ثم ان المالك باعه من انسان آخر بطل به البيع الاول ولكنا نقول ما توقف هذا العقد على اجازة المولى وانما امتنع نفوذه لقيام حق المولى وقد سقط حق المولى بالعتق بعد العقد لزوال المانع من النفوذ وهذا بخلاف ما إذا أذن لها المولى في النكاح فانه لا ينفذ ذلك العقد ما لم يجز لان بالاذن لم يسقط حق المولى فلابد من اجازة المولى أو اجازة من قام مقامه فاما بالعتق هنا سقط حق المولى وهذا بخلاف