المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٨ - باب نكاح أهل الحرب
حتى تضع وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انها إذا تزوجت صح النكاح ولكن لا يقربها زوجها حتى تضع لانه لا حرمة لماء الحربى كماء الزاني فهو بمنزلة ماء الزانى والحبل من الزنا لا يمنع النكاح عندنا ولكن الاول أصح لان الحبل من الزنا لا نسب له وهنا النسب ثابت من الحربى وباعتبار ثبوت النسب المحل مشغول فلهذا لا يصح النكاح ما لم يفرغ المحل عن حق الغير ويستوى في وقوع الفرقة بتباين الدارين ان خرج أحدهما مسلما أو ذميا أو خرج مستأمنا ثم أسلم أو صار ذميا لانه صار من أهل دارنا حقيقة وحكما في الفصلين وان كان الخارج هو الزوج فله ان يتزوج أربعا سواها أو أختها ان كانت في دار الاسلام لانه لا عدة على التي بقيت في دار الحرب عندهم جميعا فكان هذا بمنزلة الفرقة قبل الدخول وإذا أسلمت المرأة ثم خرج الزوج مستأمنا فهما على النكاح ما لم تحض ثلاث حيض لان المستأمن وان كان في دارنا صورة فهو من أهل دار الحرب حكما فكأنه باق في دار الحرب حتى إذا أسلم الزوج قبل ان تحيض فهما على النكاح وان صار الزوج من أهل الذمة قبل ان تحيض ثلاث حيض فهما على النكاح أيضا حتى إذا خرجت المرأة فهى امرأته حتى يعرض السلطان عليه الاسلام بمنزلة مالو كان الزوج في الاصل ذميا وكذلك لو كان الزوج هو الذي أسلم في دار الحرب ثم خرجت الينا ذمية قبل أن تحيض ثلاث حيض فهما على النكاح حتى يعرض السلطان عليها الاسلام فأما إذا خرجا مستأمنين ثم أسلمت المرأة ففي رواية هذا الكتاب يتوقف انقطاع النكاح بينهما على انقضاء ثلاث حيض لان الزوج من أهل دارالحرب فهو بمنزلة ما لو كان في دار الحرب وفي رواية كتاب الطلاق يقول ان عرض السلطان الاسلام على الزوج فأبى أن يسلم فرق بينهما وان لم يعرض حتى مضى ثلاث حيض تقع الفرقة أيضا ففي حق الذمي يتعين عرض الاسلام وفي حق الحربى في دار الحرب يتعين انقضاء ثلاث حيض وفي حق المستأمن أي الامرين يوجد تقع به الفرقة لان المستأمن من وجه يشبه الذمي لانه تحت يد الامام يتمكن من عرض الاسلام عليه ومن وجه يشبه الحربى لانه متمكن من الرجوع إلى دار الحرب فيوفر حظه على الشبهين فلشبهه بالذمي إذا وجد عرض الاسلام عليه تقع به الفرقة ولشبهه بالحربي إذا وجد انقضاء ثلاث حيض أو لا تقع به الفرقة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب