المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨٤ - باب النفقة
في كل زمان فينظر إلى قيمة ذلك فيفرض لها عليه دراهم شهرا شهرا وقد بينا هذا الفصل والذى قال تفرض شهرا شهرا انما بناه على عادتهم أيضا وبعض المتأخرين من مشايخنا يعتبر في ذلك حال الرجل أيضا فان كان محترفا تفترض عليه النفقة يوما يوما لانه يتعذر عليه أداء النفقة شهرا دفعة واحدة وان كان من التجار يفرض الاداء شهرا شهرا وان كان من الدهاقين تفرض عليه النفقة سنة سنة لان تيسر الاداء عليه عند ادراك الغلات في كل سنة وتيسر الاداء على التاجر عند اتخاذ أجر غلات الحوانيت وغيرها في كل شهر وتيسر الاداء على المحترف بالاكتساب في كل يوم ولا يؤخذ من الزوج كفيل بشئ من النفقة أما نفقة المستقبل فلم تجب بعد والانسان لا يجبر على اعطاء الكفيل ما لم يجب عليه وأما الماضي فلانه بمنزلة سائر الديون يؤمر بقضائها ولا يجبر على اعطاء الكفيل ولو خاصمته امرأته في نفقة ما مضى من الزمان قبل ان يفرض القاضى عليه لها النفقة لم يكن لها شئ من ذلك عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يقضى لها بما لم تستوف من النفقة الماضية وأصل المسألة أن النفقة لا تصيردينا الا بقضاء القاضى أو التراضي عندنا وعند الشافعي تصير دينا لان وجوبها بالعقد فلا تحتاج إلى القضاء أو إلى الرضاء في صيرورتها دينا بعد العقد كالمهر ولان وجوب النفقة باعتبار قيام الزوج عليها بعد العقد وقد تقرر ذلك فيصير دينا بدون القضاء كالاجرة يصير دينا باستيفاء المنفعة بعد العقد وحجتنا في ذلك ان النفقة صلة والصلات لا تتأكد بنفس العقد ما لم ينضم إليها ما يؤكدها كالهبة والصدقة من حيث انها لا تتم الا بالقبض وبيان الوصف ان النفقة ليست بعوض عن البضع فان المهر غوض عن البضع ولا تستوجب عوضين عن شئ واحد بعقد واحد ولان ما يكون عوضا عن البضع يجب جملة لان ملك البضع يحصل للزوج جملة ولا يجوز ان يكون عوضا عن الاستمتاع والقيام عليها لان ذلك تصرف منه في ملكه فلا يوجب عليه عوضا فعرفنا ان طريقه طريق الصلة وتأكدها اما بالقضاء أو التراضي ولان هذه نفقة مشروعة للكفاية فلا تصير دينا بدون القضاء كنفقة الوالدين والمولودين لا تصير دينا بمجرد مضى الزمان فكذا هنا وكذلك لو استدانت عليه قبل قضاء القاضى أو التراضي لانه ليس لها عليه ولاية الاستدانة وانما ولايتها على نفسها فما استدانت يكون في ذمتها واتفاقها مما استدانت كانفاقها من سائر أملاكها فلا ترجع بشئ من ذلك على الزوج الا ان يكون القاضى فرض لها عليه نفقة كل شهر أو صالحته على نفقة كل شهر ثم