المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨١ - باب النفقة
وكسوتهن بالمعروف وقال الله تعالى وبما أنفقوا من أموالهم وقال الله تعالى أسكنوهن منحيث سكنتم من وجدكم معناه أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم وقال صلى الله عليه وسلم أوصيكم بالنساء خيرا فانهن عندكم عوان اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وان لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا وأن لا يأذن في بيوتكم لاحد تكرهونه فإذا فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح وان لهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف وقال صلى الله عليه وسلم لهند خذى من مال أبى سفيان رضى الله عنه ما يكفيك وولدك بالمعروف ولانها محبوسة لحق الزوج ومفرغة نفسها له فتستوجب الكفاية عليه في ماله كالعامل على الصدقات لما فرغ نفسه لعمل المساكين استوجب كفايته في مالهم والقاضى لما فرغ نفسه لعمله للمسلمين استوجب الكفاية في مالهم إذا عرفنا هذا فنقول طريق ايصال النفقة إليها شيئان التمكين أو التمليك حتى إذا كان الرجل صاحب مائدة وطعام كثير تتمكن هي من تناول مقدار كفايتها فليس لها أن تطالب الزوج بفرص النفقة فان لم يكن بهذه الصفة فخاصمته في النفقة فرض لها عليه من النفقة كل شهر ما يكفيها بالمعروف لان النفقة مشروعة للكفاية فانما يفرض بمقدار ما يعلم أنه تقع به الكفاية ويعبر المعروف في ذلك وهو فوق التقتير ودون الاسراف لانه مأمور بالنظر من الجانبين وذلك في المعروف وكذلك بفرض لها من الكسوة ما يصلح لها للشتاء والصيف فان بقاء النفس بهما وكما لا تبقى النفس بدون المأكول عادة لا تبقى بدون الملبوس عادة والحاجة إلى ذلك تختلف باختلاف الاوقات والامكنة فيعتبر المعروف في ذلك فان كان لها خدم فرض القاضى لخادم واحد لان الزوج محتاج إلى القيام بحوائجها وأقرب ذلك اصلاح الطعام لها وخادمها ينوب عنه في ذلك فيلزمه نفقة خادمها بالمعروف ولا تبلغ نفقة خادمها نفقتها حتى قالوا يفرض لخادمها أدنى ما يفرض لها على الزوج المعسر ولا يفرض الا لخادم واحد في قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعلى قول أبى يوسف رحمه الله تعالى يفرض لخادمين لانها قد تحتاج اليهما ليقوم احدهما بامور داخل البيت والآخر ياتيها من خارج البيت بما تحتاج إليه وهما قالا حاجتها ترتفع بالخادم الواحد عادة وما زاد على الواحد فللتجملوالزينة ووجوب النفقة على الزوج للكفاية فكما لا يزيدها على قدر الكفاية في نفقتها فكذلك في نفقة خادمها ولو فرض لخادمين لفرض لاكثر من ذلك فيؤدي الا مالا