المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٨ - باب الوكالة في النكاح
لان أكثر ما في الباب أن يأمر غير من أحد الجانبين فيكون مأموره قائما مقامه وهو الولي من الجانبين شرعا فيملك مباشرة العقد وهو نظير ما قلتم في الاب إذا باع مال ولده من نفسه بمثل قيمته يجوز ولا يجوز يبعه من غيره ووجه قول علمائنا قوله تعالى وان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى أي في نكاح اليتامى فهو دليل على أن للولى أن يزوج وليته من نفسه وكذا قوله تعالى وترغبون أن تنكحوهن دليل على أن للولي أن يزوج وليته من نفسه وفي الحديث أن شرط علي رضي الله تعالى عنه أتوه بشيخ من جارية فسألة عن قصتها فقال انها ابنة عمي وأني خشيت أنها إذ بلغت ترغب عنى فتزوجتها فقال خذ بيد امرأتك والمعني فيه أن العاقد في باب النكاح سفير ومعبر والواحد كما يصلح أن يكون معبرا عن الواحد يصلح أن يكون معبرا عن اثنين ودليل الوصف أنه لا يستغنى عن اضافة العقد إلى الزوجين وبه يظهر الفرق بينه وبين البيع فانه يستغنى عن اضافة العقد إلى غيره فكان مباشرا للعقد لا معبرا توضيحه ان حقوق العقد في باب البيع تتعلق بالعاقد فإذا باشر العقد من الجانبين يؤدي إلى تضاد الاحكام لانه يكون مطالبا مطالبا مسلما مستلما مخاصما مخاصما وفي باب النكاح لا تتعلق الحقوق بالعقد فلا يؤدي إلى تضاد الاحكام ولهذا قلنا ببيع الاب مال ولده من نصيبه لانه في جانب الصغير يكون ملزما اياه حقوق العقد بولايته عليه حتى إذا بلغ كانت الخصومة في ذلك إليه دون الاب بخلاف بيعه من غيره فلا يؤدي إلى تضاد الاحكام توضيحه ان البيع لا يصح الا بتسمية الثمن فإذا تلاوه من الجانبين كان مستزيدا مستنقصا وذلك لا يجوز والنكاحيصح من غير تسمية المهر فلا يؤدي إلى هذا المعني إذا باشره الواحد من الجانبين وعلى هذا روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى في الكتابة أن الواحد لا يباشره من الجانبين لانه لا يصح الا بتسمية البدل فأما على ظاهر الرواية يجوز لان حقوق العقد في الكتابة لا تتعلق بالعاقد بل هو معتبر كما في النكاح ولا حجة لهم في هذا الحديث لان هذا النكاح قد حضره أربعة معنى فانه إذا اجتمع وصفان في واحد كان بمنزلة المثنى من حيث المعنى لاعتبار كل صفة على حدة فان هذا الواحد إذا كان وليا أو وكيلا من أحد الجانبين دون الآخر وفضوليا من الجانب الآخر أو لم يكن وليا ولا وكيلا من الجانبين ولكنه فضولي باشر النكاح بمحضر من الشهود فبلغ الزوجين فاجازاه لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الاول وجاز في قوله الآخر وكذلك لو قال الزوج بين يدي الشهود