المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٧ - باب النكاح بغير شهود
للمعنى الذي قلنا فبقى زعمه معتبرا في حقه فلهذا فرق بينهما (قال) وكذلك لو قال تزوجتها ولها زوج أو هي معتدة من غيري أو هي مجوسية أو أختها عندي أو هي أمة تزوجتها بغير اذن مولاها لان هذه الموانع كلها معني في محل العقد والمحال في حكم الشروط فكان هذا واختلافهما في الشهود سواء على ما بينا وهذا بخلاف ما إذا ادعى أحدهما ان النكاح كان في صغره بمباشرته لانه ينكر أصل العقد هنا فان الصغير ليس بأهل لمباشرة النكاح بنفسه فاضافة العقد إلى حالة معهودة تنافى الاهلية يكون انكارا لاصل العقد كما لو قال تزوجتك قبل ان تخلقي أو قبل أن أخلق وإذا كان القول قول المنكر منهما فلا مهر لها عليه ان لم يكن دخل بها قبل الادراك وان كان دخل بها قبل الادراك فلها الاقل من المسمى ومن مهرالمثل لوجود الدخول بحكم النكاح الموقوف فان عقد الصغير يتوقف على اجازة وليه إذا كان الولي يملك مباشرته وان كان الدخول بعد الادراك فهذا رضى بذلك النكاح وبعد الادراك لو أجاز العقد الذي عقده في حالة الصغر جاز كما لو اجاز وليه قبل ادراكه فكذلك بدخوله بها يصير مجيزا (قال) وإذا زوج الرجل امرأة بامره ثم اختلفا فقال الوكيل أشهدت فيه على النكاح وقال الزوج لم تشهد فيه فانه يفرق بينهما لاقراره وعليه نصف الصداق لما قلنا ان اقراره باصل عقد الوكيل اقرار بشرطه وان اختلفت المرأة ووكيلها في مثل ذلك فالقول قول الزوج لانها أقرت بالوكالة والنكاح فيكون ذلك اقرارا منها بشرط النكاح (قال) وكذلك لو قالت لو تزوجني لا يلزمها اقرار الوكيل وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما لان اقرار الوكيل بالنكاح في حال بقاء الوكالة صحيح وقد بيناه وكذلك وكيل الزوج إذا أقر بالنكاح وجحد الزوج فهو على الخلاف الذي بينا هكذا ذكر المسألة هنا وأعاد المسألة في كتاب الطلاق وذكر ان أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال سواء النكاح والخلغ والبيع والشراء في ان اقرار الوكيل بفعله جائز إذا كان الآمر مقرا انه أمره بفعله ففي رواية كتاب الطلاق الخلاف في اقرار الولي على الصغير في النكاح لا في اقرار الوكيل على الموكل لان الوكيل مسلط من جهة الموكل باختياره فاقرار الوكيل به كاقرار الموكل بنفسه فأما الولي مسلط شرعا والشرع اعتبر الشهود في النكاح فلا يصح اقرار الولى بغير شهود والاصح أن الخلاف في الكل كما ذكر هنا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب