المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٠ - باب دعوى الغلط في القسمة
الاصح ما ذكره في الزيادات أن القاضي هو الذي يفسخ العقد بينهما إذا أثبت العذر عندهما في الرد بالعيب وجه هذه الرواية أن المستأجر غير قابض للمنفعة حتى لم يدخل في ضمانه فيكون هذا بمنزلة الرد بالعيب قبل القبض ينفرد به من غير قضاء وجه تلك لرواية أن عين الحانوت أقيم مقام المعقود عليه في حكم انعقاد العقد فكذلك في حكم الفسخ وهو قابض للحانوت فكان هذا نظير الرد بالعيب بعد القبض فلهذا لايتم الا بالقضاء وعن ابراهيم رحمه الله انه كان لا يضمن الاجير المشترك ولاغيره وفسر الاجير المشترك في الكتاب بالقصار والخياط والاسكاف وكل من يقبل الاعمال من غير واحد وأجير الواحد أن يستأجر الرجل الرجل ليخدمه شهرا أو ليخرج معه إلى مكة وما أشبه ذلك مما لايستطيع الاجير أن يؤجر فيه نفسه من غيره والحاصل ان أجير الواحد من العقد واردا على منافعه ولا تصير منافعه معلومة الا بذكر المدة أو بذكر المسافة ومنافعه في حكم العين فان صارت مستحقة بعقد المعاوضة لا يتمكن من ايجابها لغيره والاجير المشترك من يكون عقده واردا على عمل هو معلوم ببيان محله لان المعقود عليه في حقه الوصف الذي يحدث في العين بعمله فلا يحتاج إلى ذكر المدة ولا يمتنع عليه بعمل مثل ذلك العمل من غيره لان ما استحقه الاول في حكم الدين في ذمته وهو نظير السلم مع بيع العين فان المسلم فيه لما كان دينا في ذمته لا يتعذر عليه به قبول السلم من غيره والبيع لما كان يلاقى العين فبعد ما باعه من انسان لا يملك بيعه من غيره ولهذا سمى هذا مشتركا والاول أجير الوحدة ثم أخذ أبو حنيفة رحمه الله بقول ابراهيم رضى الله عنه إذا تلفت العين بغير صنعه فلا ضمان عليه سواء كان أجيرا واحد أو مشترك تلف بما يمكن الاحتراز عنه أو بمالا يمكن وأخذ به أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في أجير الواحد أيضا وفي الاجير المشترك أخذ بقول شريح رحمه الله على ماروى عنه بعد هذا انه كان يضمن الاجير المشترك والاختلاف فيه بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فقد روي عن عمروعلي رضى الله عنهما أنهما كانا يضمنان الاجير المشترك ما ضاع على يده وعن على رضى الله عنه انه كان لا يضمن القصار والصباغ ونحوهما فلاجل الاختلاف اختار المتأخرون رحمهم الله الفتوى بالصلح على النصف وسنقرر هذه المسائل بطريق المعنى في مواضعها ان شاء الله تعالى وذكر عن شريح رحمه الله انه كان يضمن الملاح كل شئ الا الغرق والحرق والملاح أجير مشترك وقد بينا أن من مذهب شريح رحمه الله أن الاجير المشترك ضامن