المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب دعوى الغلط في القسمة
الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن والمنفعة بالعقد لم تدخل في ضمان المستأجر فيكون هذا استرباحا على ما لم يضمنه فعليه أن يتصدق به للنهى عن وكيس البيت ليس بزيادة فيه انما هو اخراج التراب منه فلا يطيب الفضل باعتباره وكذلك فتح الباب واخراج المتاع ليس بزيادة في البيت فلا يطيب الفضل باعتباره الا أن يكون شرط له من ذلك شيئا معلوما في العقد فحينئذ يكون الفضل بمقابلته ويطيب له وهو تأويل حديث الشعبي رضى الله عنه وعن ابراهيم رحمه الله انه كان يعجبهم إذا أبضعوا بضاعة أن يعطوا صاحبها أجرا كي يضمنها وهذا منه اشارة إلا انه قول من كان قبله من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم فيكون دليلا لمن يضحى الاجير المشترك لان المستبضع إذا أخذ أجرا فهو أجير على الحفظ وهو أجير مشترك ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول ليس فيه بيان السبب الذي به يضمنها فيحتمل أن يكون المراد كى يضمن ما يتلف بعمله مما يكون قصد به الاصلاح دون الافسادوبه نقول فالاجير المشترك ضامن لما جنت يده وعن شريح رحمه الله أنه خاصم إليه بقال قد أجره رجل بيتا فالقي فيه مفتاحه في وسط الشهر فقال شريح رحمه الله هو برئ من البيت وكان هذا مذهب شريح في الاجارة أنه لا يتعلق بها اللزوم فلكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه لانه عقد على المعدوم بمنزلة العارية ولان الجواز للحاجة ولا حاجة إلى اثبات صفة اللزوم ولسنا نأخذ في هذا بقوله فالاجارة عقد معاوضة واللزوم أصل في المعاوضات ولان في المعاوضات يجب النظر من الجانبين ولا يعتدل النظر بدون صفة اللزوم ثم أخذ أبو حنيفة رحمه الله بحديث شريح رضى الله عنه من وجه فقال ان ألقى إليه المفتاح بعذر له فهو برئ من البيت والعذر ان يريد سفرا أو يمرض فيقوم أو يفلس فيقوم من السوق وما أشبه ذلك وهذا لان شريحا رحمه الله أفتى بضعف هذا العقد ولكن جعله في الضعف نهاية حيث قال ينفرد بالفسخ سواء كان له عذر أو لم يكن ومن يقول لا ينفرد بالفسخ مع وجود العذر فقد جعله نهاية في القوة وفي الجانبين معنى الضرر فانما يعتدل النظر ويندفع الضرر بما قلنا لان عند الفسخ تعذر بقصد دفع الضرر عن نفسه وعند الفسخ بغير عذر يقصد الاضرار بالغير ولان العقد معاوضة وهو دليل قوته وعدم ما يضاف إليه العقد عند العقد دليل ضعفه وما يجاذبه دليلان يوفر حظه عليهما فدليل القوة قلنا لا ينفسخ بغير عذر ولدليل الضعف قلنا ينفسخ بالعذر لان صفة المعاوضة لا تمنع الفسخ عند الحاجة إلى دفع الضرر كالمشترىيرد المبيع بالعيب وظاهر ما يقوله في الكتاب أنه ينفسخ العقد عند العذر بفعل المشترى ولكن