المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٩ - باب كل الرجل يستصنع الشئ
كان في لفظه هنا ما يدل على الشرط بأن يقول فاقطعه أو اقطعه إذا فهو ضامن إذا لم يكفه لان الفاء للوصل فبذكره تبين انه شارط للكفاية في الاذن وقوله إذا اشارة إلى ما سبق فكأنه قال اقطعه إذا كان يكفيني لان هذا شرط الا أنه أوجز كلامه ولو سلم ثوبا إلى خياط فقطعه له قباء فقال بطنه من عندك واحشه على أن لك من الاجر كذا وكذا فهو مثل الخف الذي أمره أن يبطنه وينعله في القياس ولكن لاأجيز هذا استحسانا لان ذلك مستحسن في القياس بالتعامل وهذا لا تعامل فيه فيستحسن العود إلى أصل القياس فيه ويقال انه مشترى لمعدوم أو لمجهول فلا يجوز ولان هذا ليس في معنى ذلك لان الخف بدون النعل والبطانة يسمى خفا ولكن بالنعل والبطانة يصير أحكم فما شرط عليه يمكن أن يجعل تبعا للعمل فاما القباء والجبة لا تكون بدون البطانة والحشو وإذا كان ما التمس منه لا ينطلق عليه الاسم الا بما شرط عليه لم يكن ذلك تبعا للعمل وانما هو استصناع لا تعامل فيه فلا يجوز ذلك فان أتاه بالقباء مبطنا محشوا فللخياط قيمة بطانته وحشوه وأجر خياطته ولا تجاوز به ما سمى له في أجر خياطته خاصةلانه استوفى منافعه بحكم عقد فاسد فكذلك استوفى غير ملكه بحكم عقد فاسد وتعذر عليه رده فيلزمه قيمه المشترى بالغا ما بلغ وأجر مثل عمله لا يجاوز به ما سمى له وبهذا اللفظ يستدل بعض أصحابنا رحمهم الله ممن يقول في الفصول المتقدمة أن قوله لا يجاوز به ما سمى له من الاجر خاصة دون قيمة ما زاد فيه والاصح هو الفرق لان الحشو والبطانة هنا لم تكن في العقد تبعا في العمل ولذلك فسد العقد في الاصل وإذا وجب اعتبارهما مقصودا " بقيمتها بالغة ما بلغت وفيما سبق النعل والبطانة في الخف والحشو والبطانة في القلنسوة جعل تبعا للعمل في العقد ولذلك جاز العقد فكما أن في أصل العمل لا يجاوز بالبدل ما سمى له فكذلك فيما هو تبع له ولو أعطاه ثوبا وبطانة وقطنا وأمره أن يقطعه جبة ويحشوها ويندف القطن عليها وسمى الاجر له فهو جائز لانه استأجره لعمل معلوم ببدل معلوم ولو شرط على خياط أن يقطع له عشر قمص كل قميص بدرهم ولم يسم له قدرها وجنسها لم يجز لجهالة المعقود عليه من العمل فعمل الخياط يختلف باختلاف جنس الثياب وباختلاف القميص في الطول والقصر ولو قال الثياب هروية ومقداره على هذا الشئ معروف فهو جائز لان مقدار العمل بما سمى يصير معلوما على وجه لا يبقى بينهما منازعة ولو دفع إليه ثوبا ليقطعه قميصا واشترط عليه إن خاطه اليوم فله درهم وان لم يفرغ منه اليوم فله نصف درهم عند أبى حنيفة رحمه الله ان خاطه اليوم فله درهم