المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٨ - باب كل الرجل يستصنع الشئ
مصبوغا بربع قفير فصبغه بثلاثة أما إذا صبغه بقفيز دفعة واحدة فصاحب الثوب بالخيار ان شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض وان شاء أخذ الثوب وأعطاه قيمة الصبغ ولا أجر له لانه ما أقام العمل المشروط ولكنه خالف في هيئة العمل في الابتداء ولانه لابد من اعتبار قيمة الصبغ فلا يعتبر الاجر لان أحدهما تبع للآخر فلا يجمع بينهما ( ألا ترى ) أن في الموضع الذي يجب الاجر لا ينظر إلى قيمة الصبغ فهنا لما وجب قيمة الصبغ بسبب ما زاد من الصبغ فيه سقط اعتبار الاجر والحاكم رحمه الله في المنتفى ذكر هذا التقسيم عن أبى يوسف رحمه الله وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله انه إذا دفع ثوبا ليصبغه بمن عصفر بدرهم فصبغه بمنوين دفعة واحدة فصاحب الثوب بالخيار ان شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض وان شاء أعطاه الاجر درهما مع قيمة من من الصبغ قال ( قلت ) لمحمد رحمه الله لم لا يضمن له قيمة منوين من الصبغ قال لان صاحب الثوب يقول أنا خادعته حتى رضي بدرهم من قيمة من من الصبغ وربما تكون قيمته خمسة فبعد وجود الرضى منه بهذا المقدار ليس له أن يضمن زيادة عليه فلهذا أعطاه الاجر مع قيمة من الصبغ وان كان ماروى عن محمد رحمه الله هو الاصح ولانه وان صبغه جملة فانما يتشرب فيه الصبغ شيئا فشيئا فإذا تشرب فيه المقدار المشروط وجب الاجر فكان هذا ومالو صبغه بدفعتين سواء ولو قال رب الثوب لم تصبغه الا بربع عصفر فان كان مثل ذلك الصبغ يكون بربع الهاشمي فالقول قوله مع يمينه على علمه لانالظاهر شاهد له وهو ينكر وجوب قيمة الصبغ عليه والاستحلاف على العلم لانه على فعل الغير الا أن يقيم الصباغ بينة وان كان مثل ذلك لا يكون بربع عصفر وكان ذلك يعرف فالقول قول الصباغ لان الظاهر شاهد له والجواب فيه كالجواب في المسألة الاولى ولو قال لخياط أنظر إلى هذا الثوب فان كفانى قميصا فاقطعه بدرهم وخطه فقال نعم ثم قال بعد ما قطعه انه لا يكفيك فالخياط ضامن لقيمة الثوب لانه علق الاذن بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبل الشرط فإذا لم يكفه قميصا فانما قطعه بغير اذنه ومن قطع ثوب الغير بغير اذنه فهو ضامن لقيمته ولو قال له أنظر أيكفينى قميصا فقال نعم فقال اقطعه فإذا هو لا يكفيه لم يضمن لانه قطعه باذنه فان قوله اقطعه أذن مطلق ولايقال قد غره بقوله يكفيك لان الغرور بمجرد الخير إذا لم يكن في ضمن عقد ضمان لا يوجب الضمان على الغار كما لو قال هذا الطريق أمن فسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه بخلاف الاولى فانعدام الاذن هناك بما صرح في لفظه من الشرط حتى لو