المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٦ - باب كل الرجل يستصنع الشئ
العمل متعذر وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين مااذا اشترى عبدين فهلك احدهما ثم اختلفا في الثمن فقال هناك لا يتحالفان لان العقد فيهما واحد فإذا تعذر فسخه في البعض بالهلاك يتعذر فسخه فيما بقى وهنا عقد لاجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يقيم عليه من العمل فبأن تعذر فسخه في البعض لايمنع الفسخ فيما بقي وكذلك لو قال عملته لى بغير أجر فالقول قوله مع يمينه لما بينا انه ينكر وجوب الاجر عليه وعلى قول ابن أبى ليلى رحمه الله القول قول الاجير إلى أجر مثله كما في مسألة الصباغ وقد أشرنا إلى الفرق بينهما فهناك الصبغ عين مال قائم في الثوب وهو متقوم بنفسه وهنا لاقيمة للمنفعة بدون التسمية وقد أنكر رب الثوب التسمية فالقول قوله مع يمينه ولو شارط قصارا على أن يقصر له عشرة أثواب بدرهم ولم يره الثياب ولم تكن عنده كان فاسدا " لان المعقود عليه مجهول فانه الوصف الذي يحدث في الثوب بعمله وذلك يختلف باختلاف الثياب في الطول والعرض والصفاقة والرقة والجودة والرداءة وعمله يتفاضل بحسب ذلك وان كان أراه الثياب كان جائزا لان برؤية المحل يصير مقدار العمل فيه معلوما ولو مسما له جنسا من الثياب كان مثل ذلك ما لم يرها اياه لان بتسمية الجنس لا يصير مقدار العمل فيه معلوما فان بالغ في بيان الصفة على وجه يصير مقدار عمله معلوما فهو واراءته الثياب سواء ولو أسلم ثوبا إلى خياط وأمره أن يخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء فلصاحب الثوب ان يضمنه قيمة ثوبه وان شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ما سمى له لانه في أصل الخياطة موافق وفي الهيئة والصفة مخالف وبعض مشايخنا رحمهم الله يقولون القباء والقميص تتفاوتان في الاستعمال وان كان لا يتفق فلم يكن في أصل مقصوده مخالفا وانما خالفه في تتميم المقصود حتى لو خاطه سراويلا كان غاصبا ضامنا ولاخيار لصاحب الثوب لانه لا مقاربة بين القميص والسراويل في الاستعمال والاصح أن الجواب في الفصلين واحد وقد روى هشام عن محمد رحمهما الله أنه لو دفع إليه شبها ليضرب له طستا فضربه كوزا " فهو بالخيار ولا مقاربة في الاستعمال هنا ولكنه موافق في أصل الصنعة مخالف في الهيئة والصفة فكذلك في مسألة الثوب وان خاطه سراويلا فهو في أصل الخياطة موافق وفي الهيئة مخالف فان قال رب الثوب أمرتك بقميص وقال الخياط أمرتنى بقباء فالقول قول رب الثوب معيمينه عندنا وقال ابن أبى ليلى رحمه الله القول قول الخياط لانكاره الخلاف والضمان والشافعي رحمه الله يقول انهما يتحالفان لانهما اختلفا في المعقود عليه ولو اختلفا في البدل تحالفا إذا كان