المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩٠ - باب دعوى الغلط في القسمة
الطحان ( قال ) رضى الله عنه وكان شيخنا الامام يحكى عن استاذه رحمهما الله انه كان يفتي بجواز هذا ويقول فيه عرف ظاهر عندنا بنسف ولو لم يجوزه انما يجوزه بالقياس على المنصوص والقياس يترك بالعرف كما في الاستصناع ثم فيه منفعة فان النساج يعجل بالنسج ويجد فيه إذا كان له في الثوب نصيبا قال ولو دفع سمسما إلى رجل فقال قشره وربه بنفسج فاعصره على أن أعطيك أجره درهما كان هذا فاسدا لانه لايعرف ما شرط من البنفسج وجهالة ذلك تفضي إلى المنازعة وهذا بخلاف مالو دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه بصبغ من عنده لان مقدار الصبغ في كل الثوب معلوم عند أهل الصنعة المسبغ منه وغير المسبغ ولا تتمكن المنازعة بينهما لان اللون في الثوب محسوس فاما الرائحة في الدهن المربى غير محسوس ويتفاوت ذلك بتفاوت ما يربى به من البنفسج فتتمكن المنازعة بينهما
يوضح الفرق ان اعلام مقدار الصبغ يتعذر على الصباغ لانه يجمع الثياب ويصبغ الكل جملة واحدة فيسقط اعتباره لذلك فاما القشار لا يخلط سمسم الناس ولو فعل ذلك صار ضامنا ولكنه يربى سمسم كل انسان على حدة فلا يتعذر عليه اعلام مقدار البنفسج فلهذا شرط ذلك وان قال على أن تربيه بقفيز من بنفسج فهذا جائز وكذلك ان كان البنفسج الذي يدخل في مثل هذا السمسم معروفا عند التجار فهو جائز لان المعلوم بالعرف كالمعلوم بالشرط ولا تتمكن المنازعة بينهما إذا كان ذلك معلوما فلهذا جوزناه ثم تبين بعد هذا ما يجوز فيه الاستصناع وحاصل ذلك أن المعتبر فيه العرف وكل ما تعارف الناس الاستصناع فيه فهو جائز فإذا جاء به الصانع مفروغا عنه واختار المستصنع أخذه فليس للصانع أن يمنع لان البيع قد لزم فيه باتفاقهما عليه الا أنه ان كان لم يستوف الثمن حبسه بالثمن وان باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع فبيعه جائز لانه باع ملك نفسه فالعقد لا يتعين في هذا المصنوع قبل أن يراه المستصنع وإذا نفذ بيعه صار مملوكا للمشترى فلا سبيل للمستصنع عليه بعد ذلك وإذا دفع إلى اسكاف جلدا واستأجره بأجر مسمى على أن يخرزه له خفين بصفة معلومة على أن يفعله الاسكاف ويبطنه ووصف له البطانة والنعل فهو جائز لانه متعارف وإذا جاز الاستصناع في الخف لكونه متعارفا ففى البطانة والنعل أجوز و لاخيار لصاحب الاديم إذا عمله عملا مقارنا الا فساد فيه وكان ينبغى أن يثبت له الخيار في البطانة والنعل لانه اشترى ما لم يرده لكنه قال لاخيار له في أصل الاديم لانه ملكه ولا يتأتي الرد في البطانة والنعل منفردا عن الاصل ثم البطانة والنعل بيع في هذا العقد