المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب دعوى الغلط في القسمة
غزلا مسمى مثل غزله على أن يعطيه ثمن الغزل وأجر الثوب دراهم مسماة جاز وهذا استحسان وفي القياس لا يجوز لانه اشترى منه ما سماه من الغزل وهو غير معين ولا مشروط في ذمته دينا ولكنه يستحسن للتعامل في هذا المقدار فقد يدفع الانسان غزلا إلى حائك فيقول له الحائك هذا لا يكفي لما تطلبه فيأمره أن يزيد من عنده بقدر ما يحتاج إليه ليعطيه ثمن ذلك وانما لا يجوز الاستصناع في الثوب لعدم التعامل فإذا وجد التعامل في هذا يجوزه اعتبارا بالاستصناع فيما فيه التعامل ثم الطول والعرض في الثوب وصف ورأينا جواز استئجار الاجير لاحداث وصف في الثوب بملكه وهو الصباغ فيجوز هنا أيضا اشتراط زيادة الطول والعرض عليه بغزل نفسه بالقياس على الصباغ فان أتاه كما شرط واتفقا على انه زاد أعطاه بمن غزله لانه صار قابضا للمشترى باتصاله بملكه وأجر المسمى لانه وفاء بما شرط له وان قال رب الثوب لم يزد فيه شيئا وكان وزن غزل منا وقال النساج قد كان وزن غزلك منا وقد زدت فيه رطلا فوزنوا الثوب فوجدوه منوين فقال رب الثوب انما زاد لما فيه من الدقيق وقال النساج هومن الغزل والدقيق فالقول قول الحائك مع يمينه لان الظاهر شاهد له وعند المنازعة القول قول من يشهد له الظاهر وينبغي للقاضي أن يرجع إلى العلماء من الحوكة فان قالوا الدقيق لا يزيد فيه هذا المقدار فالقول قول الحائك مع يمينه وان قالوا يزيد فيه فالقول قول رب الثوب لانه ما اشتبه على القاضي فانه ما يرجع في معرفته إلى من له بصر في ذلك الباب كما في قيم المتلفات ومتى كان القول قول الحائك وحلف بخبر صاحبه على أن يعطيه ما سمى له ومتى كان القول قول رب الثوب بأن كان يعلم أن الدقيق يزيد فيه هذا المقدار فانه يتخير صاحب الثوب لانه تغير عليه شرط عقده فانه لما أمره بأن يزيد فيه فقد أمره بثوب هو أطول أو أعرض مما جاء به وان شاء مال إلى جهة الخلاف وضمنه مثل عزله وان شاء مال إلى الموافقة في أصل العمل وأعطاه من الاجر بحساب ما أقام من العمل لانه جعل جميع المسمى بمقابلة عمله في من ونصف من الغزل وانما أقامه في من فيعطيه بحسابه من الاجر وفيه طريقان باعتبار المسمى وأجر المثل كما بينا ( ولو كان الثوب ) مستهلكا وقد استهلكه صاحبه قبل أن يعلم ورثته كان القول قول رب الثوب مع يمينه على عمله لان الحائك يدعى عليه تسليم مانعه من الغزل ووجوب ثمنه في ذمته وهو منكر لذلك وانما يمينه على فعل الغير فكان على العلم وإذا حلف فعليه أجر الثوب وليس عليه ثمن الغزل فيقسم الاجر على عمل ثوب مثله وقيمة رطل من