المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - باب دعوى الغلط في القسمة
قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضمن الصياغ ما أفسدوا من متاع الناس أوضاع على أيديهم وقد بينا اختلافهم فيما إذا حصل التلف بغير صنع الاجير وفي هذا دليل على اجتماعهما على تضيمن الاجير المشترك لما جنت يده لان قوله ما أفسدوا من متاع الناس عبارة عن التلف بعلمهم فهو دليل على زفر والشافعي رحمهما الله لنا فانهما يقولان لا يضمن ما جنت يده وسيأتيك بيان المسألة في موضعه ان شاء الله تعالى وعن ابراهيم ابن أبى الهيثم رحمه الله اتبعت كاذيا من السفن فحملت خوابى منها حمالا فانكسرت الخابية فخاصمته إلى شريح رحمه الله فقال الحمال زاحمني في السوق فانكسرت قال شريح رحمه الله انما استأجرك لتبلغها أهله فضمنه اياها والكاذي دهن تحمل من الهند في السفن إلى العراق وقيل هو اسم لما يتخذه راكب السفينة من الاواني كالامتعة لحاجته فيسع ذلك إذا خرج من السفينة وقد بينا أنه كان من مذهب شريح رحمه الله تضمين الاجير المشترك بما يمكن التحرز عنه من الاسباب والحمال أجير مشترك وكثرة الزحام مما يمكن التحرز عنه بأن يصبر حتى يقل الزحام فلهذا ضمنه وعلى قول أبى حنيفة رحمه الله لا ضمان على الحمال فيما تلف في يده بفعل غيرهوهو ضامن إذا تعثر أو زلقت رجله لان ذلك من فعله والقول قوله بعد أن يحلف لانه أمين عنده فإذا أنكر السبب الموجب للضمان عليه كان القول قوله مع يمينه وعن ابن سيرين رحمه الله قال كان شريح رحمه الله إذا أتاه حائك بثوب قد أفسده قال رد عليه مثل غزله وخذ الثوب وان لم بر فسادا قال على بشاهدي عدل على شرط لم يوفك به وفيه دليل على أن الاجير المشترك إذا افسد كان ضامنا لصاحب المال مثل ماله فيما هو من ذوات الامثال والغزل من ذوات الامثال وان أداء الضمان يوجب الملك له في المضمون وبآخر الحديث أخذ ابن أبى ليلى رحمه الله فيقول إذا اختلفا في الشرط القول قول الحائك وعلى رب الثوب البينة أنه خالف شرطه وعندنا القول قول رب الثوب لان الاذن مستفاد من جهته فالقول قوله في صفته وعن عامر رحمه الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل باع حرا وأكل ثمنه واسترق الحر ورجل استأجر أجيرا واستوفي عمله ومنعه أجره ورجل أعطابى ثم غدر واللفظ الذي ذكر في هذا الحديث أبلغ ما يكون من الوعيد فرسول الله صلى الله عليه وسلم شفيع لامته وكل مؤمن يرجو النجاة بشفاعته فإذا صار الشفيع خصما يستد الامر وهو معنى قوله ومن كنت خصمه خصمته