المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٤ - باب الاستحقاق في القسمة
مقدمها وقيمته ستمائة وأخذ الاخر الثلثين من مؤخرها وقيمته ستمائة وهى ميراث بينهما أو شراء ثم استحق نصف مافى يدى صاحب المقدم فان أبا حنيفة رحمه الله قال في هذا يرجع صاحب المقدم على صاحب المؤخر بربع مافى يده وقيمة ذلك مائة وخمسون درهما ان شاء وان شاء نقص القيمة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرد ما في يده ويبطل القسمة فيكون مابقى في أيديهما بينهما نصفين وفي رواية أبى حفص رحمه الله ذكر محمد مع أبى حنيفة وهو الاصح فقد ذكر ابن سماعة انه كتب إلى محمد يسأله عن قوله في هذه المسألة فكتب إليه أن قوله كقول أبى حنيفة رحمه الله وجه قول أبى يوسف رحمه الله أن استحقاق نصف ما في يد صاحب المقدم شائعا ظهر لهما شريك ثالث في الدار والدار المشتركة بين ثلاثة نفر إذا اقتسمها اثنان منهم لا تصح القسمة كما لو استحق المستحق ربع الدار شائعا يوضحه ان استحقاقه الدار وان كان من نصيب صاحب المقدم خاصة فذلك يؤدى إلى الشيوع في الكل لانه إذا أخذ المستحق نصف مافى يد صاحب المقدم رجع بحصته ذلك فيما في يد صاحب المؤخر فيكون ذلك بمنزلة مالو كان المستحق جزءا شائعا في الكل وجه قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله ان القسمة في معنى البيع واستحقاق بعض المبيع لا يبطل البيع فيما بقى ولكن يثبت الخيار للمشترى بين نقض البيع في الباقي وبين الرجوع بعوض المستحق كما لو اشترى نصف داره فاستحق ذلك النصف فكذلك في القسمة ولئن كان بطريق التمييز فهو أبعد عن الانتقاض فيما بقي باستحقاق بعضه وهذا لان ما تبين بالاستحقاق لايمنع ابتداء القسمة فانه لو كان مؤخر الدار بين شريكين ولهما شريك ثالث في نصف المقدم بنصفه فاقتسما على أن أخذ أحدهما نصبهما من النصف المقدم مع ربع النصف المؤخر وأخذ الاخر ما بقى كان ذلك جائزا وما لا يمنع ابتداء القسمة لايمنع بقاءها بطريق الاولى بخلاف مااذا كان المستحق جزءا شائعا في جميع الدار لان استحقاق ذلك لو كان ظاهرا لم تجز القسمة بينهما ابتداء فكذلك لا يبقى وبهذا تبين ان هذا بمنزلة مالو استحق من المقدم بيت بعينه فكما أن هناك - لا تبطل القسمة فيما بقى فكذلك هنا وانما يرجع صاحب المقدم على شريكه بربع مافى يده إذا اختار امضاء القسمة لانه لو استحق جميع المقدم رجع على شريكه بنصف مافى يده فإذا كان المستحق نصفه يرجع عليه بنصف نصف مافى يده يوضح ان جميع قيمة الدار ألف ومائتي درهم وباستحقاق نصف المقدم يتبين ان المشترك بينهما تسعمائة فحق كل واحد منهما في أربعمائة وخمسين والذي بقى في يد