المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤٢ - باب الخيار في القسمة
عليه في التصرف في ماله بيعا وشراء فالقسمة مثله والوصى الذي يقيمه القاضي في أمر اليتيم بمنزلة وصى الاب إذا جعله وصيا في كل شئ لان له ولاية كاملة على الصغير نعم المال والنفس جميعا كولاية الاب فوصيه أيضا كوصي الاب وان جعله وصيا في النفقة خاصة أو في حفظ شئ عنده لم تجز قسمته لان نصيب القاضي اياه وصيا قضاء منه والقضاء يقبل التخصيص وهذا بخلاف مااذا جعله الاب وصيا في شئ خاص لان ايصاء الاب إليه اثبات الولاية بعد موته والولاية لا تحتمل التجزئ والمعنى في الفرق أن قسم القاضي يتصرف مع بقاء رأى القاضي فلا حاجة إلى اثبات ولايته من غير ما أمر القاضي به لتمكن القاضي من النظر في ذلك بنفسه له فيكون من هذا الوجه نصيب القيم بمنزلة الوكيل فاما وصي الاب انما يتصرف بعد موت الاب وزوال تمكنه من النظر لنفسه فالحاجة تمس إلى تعميم ولايته فيما يحتاج الصبي إلى من ينظر فيه له ومن وجد من الشركاء بنصيبه عيبا بعد تمام القسمة كان له أن يرده بالعيب وينقض القسمة ان كان شيئا واحدا أو كان مكيلا أو موزونا كما ينقض البيع بالرد بالعيب وسواء كانت القسمةباصطلاحهما أو بحكم الحاكم لان الحاكم انما يميز نصيب كل واحد منهما فيما أعطاه على أنه سليم من العيب فيثبت لكل واحد منهما استحقاق السلامة عن العيب سواء كانت القسمة بالتراضى أو بقضاء القاضي فبوجود العيب يفوت ماكان مستحقا له فيتخير لذلك ( قال وان كان الذى أصابه عدد من الغنم أو الثياب رد الذي به العيب خاصة بعد القبض كما هو في البيع فانه لو اشترى شاتين وقبضهما ثم وجد باحديهما عيبا رد المعيب خاصة فهذا مثله ويكون المردود بينه وبين أصحابه لانتقاض القسمة فيه بالرد ويرجع في جميع ما أصابهم بقدر ذلك ) لان عند الرد بالعيب يكون رجوعه بعوض المردود والعوض حصته هنا مما أصابهم فيرجع عليهم بقدر ذلك كما يرجع في البيع بالثمن إذا رد المبيع بالعيب وان أصابه دار أو خادم فسكن الدار بعد ما رأى العيب أو استخدم الجارية لم يكن هذا رضا بالعيب استحسانا وفي القياس هو رضا لانه تصرف لا يفعله الانسان الا في ملكه عادة فاقدامه عليه دليل الرضا بتقرير ملكه وهو كالعرض على البيع أو زراعة الارض أو طحن الطعام أو قطع الثوب بعد العلم بالعيب ولكنه استحسن فقال الاستخدام والسكنى قد يفعله الانسان في ملك الغير عادة باذن المالك وبغير اذن المالك فلا يكون ذلك دليل الرضا ولانه يفعل ذلك على سبيل الاختيار لينظر أن هذا العيب هل يمكن نقصانا في مقصوده أولا فلا يجعل ذلك دليل الرضا منه وقيل جوابه هنا في السكنى