المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٢ - باب اجارة الراعى
بعد ذلك وله أن يبعث الغنم مع غلامه وأجيره وولده بعد أن يكون كبيرا في عياله سواء كان مشتركا أو خاصا لان يد هؤلاء في الحفظ والرعى كيده وكذلك في الرد وهذا بالعرف فان الراعي يلتزم حفظ الغنم على الوجه الذي يحفط غنم نفسه وذلك بيده تارة وبيد من في عياله تارة وإذا استأجر راعيا شهرا ليرعى له غنما فأراد الراعى أن يرعى لغيره بأجر فلرب الغنم أن يمنعه من ذلك لانه بدأ بذكر المدة وذكر المدة لتقدير المنفعة فيه فتبين أن المعقود عليه منافعه فيكون أجيرا له خاصا فان لم يعلم رب الغنم بما فعله حتى رعى لغيره فله الاجر على الثاني ويطيب له ذلك ولا ينقص من أجر الاول شئ لانه قد حصل مقصود الاول بمكماله وتحمل زيادة مشقة في الرعى لغيره فما يأخذ من الثاني عوض عمله فيكون طيبا له وقد تقدم نظيره في الظئر ولو كانيبطل من الشهر يوما أو يومين لا يرعاها حوسب بذلك من أجره سواء كان بعذر أو بغير عذر ولو سأل راعيا أن يرعى غنمه هذه بدراهم في الشهر أو قال شهرا فهو جائز وهو مشترك له أن يرعى لغيره لانه لما بدأ بذكر العمل بين مقدار عمله ببيان محله وهو الغنم عرفنا أن المعقود عليه العمل دون منافعه فيكون مشتركا سواء رعى لغيره أو لم يرع وان شرط عليه أن لا يرعى معها شيئا غيرها كان جائزا وكان بمنزلة الباب الاول في أنه أجير واحد لانا انما جعلناه مشتركا استدلا لا بالبداية بذكر العمل وسقط اعتبار هذا الاستدلال إذا صرح بخلافه بالشرط ولو دفع إليه غنمه يرعاها على أن أجره ألبانها وأصوافها فهو فاسد لانه مجهول واعلام الاجر لابد منه لصحة الاجارة وان اشترط عليه جبنا معلوما وسمنا لنفسه وما بقى بعد ذلك للراعي فهو كله فاسد والراعي ضامن لما أصاب من ذلك لانه يتناول ملك الغير فان الزيادة المنفصلة تملك بملك الاصل وله أجر مثله لانه أقام العمل بعقد فاسد ولو أن راعيا مشتركا خلط غنما للناس بعضا ببعض ولم يعرف ذلك أهلها فالقول فيه قول الراعى مع يمينه لانها في يده والقول في تعيين المقبوض قول القابض أمينا كان أو ضمينا كالمودع مع الغاصب فان قال لاأعرفها فهو ضامن لقيمة الغنم كلها لاهلها لان الخلط على وجه يتعذر معه التمييز استهلاك فان كل واحد منهم لا يقدر على الوصول إلى عين ملكه وبمثل هذا الخلط يكون الراعى ضامنا وتكون الغنم له بالضمان والقول قوله في قيمتها يوم خلطها لان الضمان عليه فالقول في مقداره قوله مع يمينه كالغاصب وان كان الراعى مشتركا يرعى في الجبال فاشترط عليه صاحب الغنم أن يأتيه