المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦١ - باب اجارة الراعى
لان المعقود عليه منافعه وبهلاك بعض الغنم لا يتمكن النقصان من منافعه ولافي تسليمها وليس له أن يرعى معها شيئا لان منافعه صارت مستحقة للاول فلا يملك ايجاب الحق فيها لغيره لان ذلك تصرف منه في ملك الغير ولو ضرب منها شاة فقفأ عينها كان ضامنا لانه لم يأذن له صاحبها بضربها فهو كما لو قتلها بضربته ولو سقاها من نهر فغرقت شاة منها لم يضمن لانه مأذون في سقيها وما تلف بالعمل المأذون فيه لا يضمن أجير الواحد كما في الدق وكذلك لو عطبت منها شاة في المرعى أو أكلها سبع وهو مصدق فيما هلك مع يمينه لانه أمين فيما في يده والقول قول الامين مع اليمين ولو هلك من الغنم نصفها أو أكثر كان له الاجر تاما مادام يرعاها لان استحقاق الاجر بتسليم نفسه لذلك العمل ولهذا لو كان الراعى مشتركا يرعى لمن شاء على قول أبى حنيفة رحمه الله وهو ضامن لما يهلك بفعله من سباق أو سقى أو غير ذلك لان الاجير المشترك ضامن لما جنت يده وان لم يخالف في اقامة العمل ظاهرا كما في القصار إذا دق الثوب فتخرق وماهلك من غير فعله بموت أو سرقة من غير تضييع أو أكل سباع فلا ضمان عليه وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله هو ضامن بجميع ذلكالا الموت لانه لا يمكن الاحتراز عنه ولكنه لا يصدق على ما يدعيه من الموت الا ببينة تقام له على ذلك لان على أصلهما القبض في حق الاجير المشترك يوجبه ضمان العين عليه فدعواه الموت بعد ذلك بمنزلة دعوى الرد من حيث أنه يدعى ما يسقط الضمان به عن نفسه فلا يصدق في ذلك الا بحجة كالغاصب ولو شرط عليه في الاجارة ضمان ما هلك من فعله لم يفسد ذلك الاجارة لان ذلك عليه من غير شرط فلا يزيده الشرط الا وكادة وان شرط عليه ضمان ما مات فالاجارة فاسدة لان هذا الشرط مخالف لحكم الشرع ولانه يلتزم بهذا الشرط ما ليس في وسعه وهو الحفظ عن الموت واشتراط ما ليس في وسع العاقد في العقد مفسد للعقد وان شرط عليه الضمان فيما سرق من غير عمله أو يأكله السبع فعند أبى حنيفة رحمه الله يفسد العقد لانه شرط مخالف لحكم الشرع وعندهما لان ذلك عليه من غير شرط وإذا كان الراعى أجير واحد فاشتراط هذا عليه مفسد للعقد لانه لا ضمان عليه بدون الخلاف واشتراط الضمان على الامين باطل وببطلان الشرط يبطل عقد الاجارة وإذا أتى الراعى المشترى بالغنم إلى أهلها فأكل السبع منها شاة وهى في موضعها فلا ضمان عليه لانه بتسليمها إلى أهلها يخرج من عهدتها ولان عليه عمل الرعي وقد انتهى ذلك حين أتى بها إلى أهلها فلا ضمان عليه فيما يعطب