المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٠ - باب اجارة الراعى
روى عن شريح رحمه الله وهذا لان صاحب الحمام في الثياب أمين كالمودع فان ما يأخذه ليس باجر على حفظ الثياب ولكنه غلة الحمام وانما حبس لجمع الغلة لا لحفظ ثياب الناس فلا يكون ضامنا فاما الثيابى وهو الذي يحفظ ثياب الناس باجر فهو بمنزلة الاجير المشترك في الحفظ فلا ضمان عليه فيما سرق عند أبى حنيفة رحمه الله وعندهما يضمن وإن لبس انسان ثوب الغير بمرآ العين منه فلم يمنعه لان ظنه صاحب الثوب فهو ضامن بالاتفاق ولانه مضيع تارك للحفظ ولا معتبر بظنه ولو دخل الحمام بدانق على أن ينوره صاحب الحمام فهو فاسد في القياس لجهالة قدر ما شرط عليه في النورة لان ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس ولكنه ترك القياس فيه لانه عمل الناس وكذلك لو أعطاه فلسا على أن يدخل الحمام فيغتسل فهو فاسد في القياس لجهالة مقدار مكثه ومقدار ما يصب من الماء ولكنه استحسن وجوزه لانه عمل الناس وقد استحسنوه وقد قال صلى الله عليه وسلم ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ولان في اشتراط أعلام مقدار ذلك حرجا والحرج مدفوع شرعا .
رجل استأجر حماما سنة بغير قدر واستأجر القدر من غيره فانكسرت القدر ولم يعمل في الحمام شهرا فلصاحب الحمام أجرة لانه سلم الحمام إليه كما التزمه بعقد الاجارة والمستأجر متمكن من الانتفاع بأن يستأجر قدرا آخر فعليه الاجر لرب الحمام بخلاف مااذ كانت القدر لرب الحمام فانكسرت فان هناك المستأجر لا يتمكن من الانتفاع كما استحقه بعقد الاجارة ما لم يصلحرب الحمام قدره ولا أجر لصاحب القدر من يوم انكسرت لزوال تمكنه من الانتفاع بالقدر ولاضمان عليه في ذلك سواء انكسرت من عمله أو من غير عمله المعتاد ولانه أمين في القدر مسلط على الاستعمال من جهة صاحب القدر والله أعلم
( باب اجارة الراعي )
( قال رحمه الله وإذا استأجر راعيا يرعى له غنما معلوما مدة معلومة فهو جائز لان المعقود عليه معلوم مقدور التسليم ثم الراعى قد يكون أجير واحد وقد يكون مشتركا فان شرط عليه رب الغنم أن لا يرعي غنمه مع غنم غيره فهو جائز ) لانه يجعله بهذا الشرط أجير واحد وتبين أن المعقود عليه منافعه في المدة والشرط الذي يبين المعقود عليه لا يزيد العقد الا وكادة فان مات منها شاة لم يضمنها لانه أمين فيما في يده من الغنم ولا ينقص من أجره بحسابها