المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢١ - باب اجارة الظئر
يقابل ذلك من البدل ثم تتحقق فوات المقصود فيما بقى فلا يجب ما يخصه من البدل ولو ضاع الصبي من يدها أو وقع فمات أو سرق من حلى الصبي أن من ثيابه شئ لم تضمن الظئر شيئا لانها بمنزلة الاجير الخاص فان العقد ورد على منافعها في المدة ( ألا ترى ) أنه ليس لها أن تشغل نفسها في المدة عن رضاع الصبي ولا أن تؤاجر نفسها من غيرهم لمثل ذلك العمل والاجير الخاص أمين فيما في يده بخلاف الاجير المشترك على قول من يضمنه وليس عليها من عمل أبوى الصبي شئ ان كلفوها عجنا أو طبخا أو خبزا لانها التزمت بالعقد الظؤرة وهذه الاعمال لا تتصل بالظؤرة فلا يلزمها الا أن تتطوع به فأما عمل الصبي وغسل ثيابه وما يصلحه مما يعالج به الصبيان من الدهن والريحان فهو على الظئر لان هذا من عمل الظؤرة وان كان الصبي يأكل الطعام فليس على الظئر أن تشترى له الطعام لانها التزمت تربيته بلبنها دون الطعام ولكن ذلك كله على أهله وعليها أن تهيأه له لان ذلك من عمل الظؤرة فقد جعل الدهن والريحان عليها بخلاف الطعام وهذا بناء على عادة أهل الكوفة والمرجع في ذلك إلى العرف في كل موضع وهو أصل كبير في الاجارة فان ما يكون من التوابع غير مشروط في العقد يعتبر فيه العرف في كل بلدة حتى قال في استئجار اللبان إن الزنبيل والملبن على صاحب اللبن بناء على عرفهم والسلك والابرة على الخياط باعتبار العرف والدقيق على صاحب الثوب دون الحائك فان كان عرف أهل البلدة بخلاف ذلك فهو على ما يتعارفون وحتى التراب على الحفار فيالقبر باعتبار العرف واخراج الخبز من التنور على الخباز وغرف المرقة في القصاع على الطباخ إذا استأجر لطبخ عرس وان استؤجر لطبخ قدر خاص فليس ذلك عليه لانعدام العرف فيه وادخال الحمل المنزل على الحمال إذا حمله على ظهره وليس عليه أن يصعد به على السطح أو الغرفة للعرف وإذا استأجر دابة ليحمل عليها حملا إلى منزله فانزال الحمل عن ظهر الدابة على المكارى وفي ادخاله المنزل يعتبر العرف والاكاف على صاحب الدابة وفي الجواليف والحبل يعتبر العرف وكذلك في السرج واللجام يعتبر العرف فهو الاصل أما التوابع التى لا تشترط عند العقد يعتبر العرف فيها وبه يفصل عند المنازعة وإذا أراد أهل الصبي أن يخرجوا الظئر قبل الاجل فليس لهم ذلك الا من عذر لان العقد لازم من الجانبين الا أن الاجارة تنفسخ بالعذر عندنا على ما نبينه في بابه ثم العذر لهم في ذلك أن لا يأخذ الصبي من لبنها فيفوت به ما هو المقصود ولاعذر أبين من ذلك وكذلك إذا تقايأ لبنها لان ذلك يضر بالصبي عادة