المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠١ - باب كل الرجل يستصنع الشئ
وان أعطيته إلى شهرين فخمسة عشر درهما كان العقد كله فاسدا للتردد بين التسميتين ولهذا الترد أفسد أبو حنيفة رحمه الله للشرط الثاني فكذلك يفسد الشرط الاول وهما اعتبرا هذا في الفصل الثاني قالا انه سمى عملين وسمى بمقابلة كل واحد منهما بدلا معلوما فيجوز العقد كما في الفصل الثاني وهذا لان عمله في الغد غير عمله في اليوم ولصاحب الثوب في اقامة العمل في كل وقت غرض صحيح وانما يجب الاجر عند اقامة العمل ولا جهالة عند ذلك بخلاف الفصل الاول فهناك انما أفسدنا العقد لمعنى القمار وذلك غير موجود هنا لانه في اليومين شرط الاجر له على نفسه وأبو حنيفة رحمه الله يقول علق البرأة عن بعض الاجر بشرط فوات منفعة التعجيل بقوله ان لم تفرغ منه اليوم فلك نصف درهم ولو علق البرأة عن جميع الاجر بهذا الشرط لم يصح بان قال وان لم تفرغ منه اليوم فلا شئ لك فكذلك إذا علق البرأة عن بعض الاجر به اعتبارا للبعض بالكل ولان البرأة لا تحتمل التعليق بالشرط وهذا لان الخياطة في اليومين بصفة واحدة وانما تفوت منفعة التعجيل بتأخير العمل إلى الغد بخلاف الخياطة الرومية والفارسية فانهما مختلفان فلا يكون ذلك تعليق البرأة عن بعض الاجر حتى لو قال هناك وان خطته فارسيا فلا أجر لك كان ذلك استعانة صحيحة في خياطة الفارسية واختلفت الروايات فيما إذا قال له خط هذا الثوب اليوم بدرهم فخاطه غدا ماذا يجب له ففى احدى الروايتين يجب المسمى بمنزلة قوله خطه بدرهم وفي الرواية الاخرى يجب أجر المثل لا يجاوز به درهما لانه رضى بالدرهم بشرط منفعة التعجيل فإذا فاته ذلك يلزمه أجر المثل فعلى الرواية الاولى يقول اجتمع في اليوم الثاني تسميتان درهم ونصف فكان العقد فاسدا كما لو قال خطه بدرهم أو بنصف درهم وبيان ذلك أن موجب التسمية الاولى عند الخياطة غدا الدرهم لو اقتصر عليه فهو بالتسمية الثانية يضم الشرط الثاني إلى الاول في الغد مع بقاء الاول فتجتمع تسميتان بخلاف اليوم الاول فليس فيه الا تسمية واحدة وهو الدرهم لان تسمية نصف درهم في الغد لا موجب له في اليوم حتى إذا قال استأجرتك غدا لتخطيه بنصف درهم فخاطه اليوم فلا أجر له فلهذا صح الشرط الاول دون الثاني بخلاف الخياطة الرومية والفارسية لانه لا تجتمع تسميتان في واحد من العملين حتى لو قال خطه خياطة رومية بدرهم فخاطه خياطة فارسية كان مخالفا وعلى الرواية الاخرى يقول التسمية الاولى لها موجب في اليوم الثاني وهو أجل المثل فهو بتسمية نصف درهم قصد تغيير